ظهور ما في قلبه من الكفر والنفاقِ ، وقرئ يَثْنَوْني صدورُهم بالياء والتاء من اثنونى افعوعل من الثَنْي كاحلولي من الحلاوة ، وهو بناءُ مبالغةٍ ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما لَتثْنَوني ، وقرئ تثنون وأصله تَثَّنْوِنُ من تفْعَوعِلُ من الثِّنِّ وهو ما هشّ من الكلأ وضعُف يريد مطاوعةَ صدورِهم للثني كما يثنى الهشُّ من النبات ، أو أراد ضعفَ إيمانِهم ورَخاوةَ قلوبِهم ، وقرئ تثْنِئنّ من اثنانّ أفعالَّ منه ثم همزٌ ، كما قيل: أبياضّت وادهامّت وقرئ تثْنوِي بون ترعوي.
{أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} أي يتغطَّوْن بها للاستخفاء على ما نقل عن ابن شداد ، أو حين يأوون إلى فُرُشِهم ويتدثّرون بثيابهم فإن ما يقع حينئذٍ حديثُ النفس عادةً ، وقيل: كان الرجلُ من الكفار يدخُل بيته ويُرخي سِتره ويحْني ظهرَه ويتغشّى بثوبه ويقول: هل يعلم الله ما في قلبي؟ {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ} أي يُضمِرون في قلوبهم {وَمَا يُعْلِنُونَ} أي يستوي بالنسبة إلى علمه المحيطِ سِرُّهم وعلنُهم فكيف يخفى عليه ما عسى يُظهرونه وإنما قدم السرُّ على العلن نعياً عليهم من أول الأمر ما صنعوا وإيذاناً بافتضاحهم ووقوعِ ما يحذَرونه وتحقيقاً للمساواة بين العِلْمين على أبلغ وجهٍ فكأن علمَه بما يسّرونه أقدمُ منه بما يعلنونه ، ونظيرُه قوله تعالى: