والنذير: هو من يُخبر بشرٍّ زمنه لم يجئ ، لتكون هناك فرصة لتلافي العمل الذي يُوقع في الشر ، والبشير هو من يبشِّر بخير سيأتي إن سلك الإنسان الطريق إلى ذلك الخير .
إذن: الإنذار والبشارة هي أخبار تتعلق بأمر لم يجئ .
وفي الإنذار تخويف ونوع من التعليم ، وأنت حين تريد أن تجعل ابنك مُجِداً في دراسته ؛ تقول له: إن لم تذاكر فسوف تكون كابن فلان الذي أصبح صعلوكاً تافهاً في الحياة .
إذن: فأنت تنذر ابنك ؛ ليتلافى من الآن العمل الذي يؤدي به إلى الفشل الدراسي .
وكذلك يبشر الإنسان ابنه أو أي إنسان آخر بالخير الذي ينتظره حين يسلك الطريق القويم .
إذن: فالعبادة هي كل حركة من حركات الحياة ما دام الإنسان مُتَّبعاً ما جاء بالمنهج الحق في ضوء"افعل"و"لا تفعل"، وما لم يرد فيه"افعل"و"لا تفعل"فهو مباح .
وعلى الإنسان المسلم أن يُبصِّر نفسه ، ومن حوله بأن تنفيذ أي فعل في ضوء"افعل"هو العمل المباح ، وأن يمتنع عن أي فعل في ضوء"لا تفعل"ما دام الحق سبحانه وتعالى قد نهى عن مثل هذا الفعل ، وعلى المسلم تحرِّي الدقة في مدلول كل سلوك .
ونحن نعلم أن التكليفات الإيمانية قد تكون شاقة على النفس ، ومن اللازم أن نبيِّن للإنسان أن المشقة على النفس ستأتي له بخير كبير .
ومثال ذلك: حين نجد الفلاح وهو يحمل السماد العضوي من حظيرة البهائم ؛ ليضعه على ظهر الحمار ويذهب به إلى الحقل ؛ ليخلطه بالتربة ، وهو يعمل هذا العمل بما فيه من مشقة انتظاراً ليوم الحصاد .
ويبيِّن الحق سبحانه وتعالى هنا على لسان رسوله أن الأمر بعدم عبادة أي كائن غير الله ، هو أمر من الله سبحانه ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو نذير وبشير من الله .
وقول الحق سبحانه وتعالى:
{أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله} [هود: 2] .
فيه نفي لعبادة غير الله ، وإثبات لعبودية الله تعالى .