فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217532 من 466147

فنحن لا نطلب من كل مسلم مثلاً أن يدرس المواريث ليعرف العَصبة وأصحاب الفروض ، وأولي الأرحام ، والمصنع قام بتفصيل الثياب بعد أن نسجها مصنع آخر ، والمصنع الآخر نسج الثياب من غزل القطن أو الصوف . والقطن جاء من الزراعة ، والصوف جاء من جز شعر الأغنام .

وهكذا تجد أن مجرد الوقوف أمام خالقك لتصلي يقتضي أن تكون مستور العورة في صلاتك ، هذا الستر يتطلب منك أن تتفاعل مع الحياة بالعمل .

وانظر لنفسك واسألها: ما أفطرتَ اليوم؟

وأقلُّ إجابة هي: أفطرت برغيف وقليل من الملح ، وستجد أنك اشتريت الرغيف من البقال ، وجاء البقال بالرغيف من المخبز ، والمخبز جاء بالدقيق من المطحن ، والمطحن أنتج الدقيق بعد طحن الغلال التي جاءت من الحقل . وكذلك تمت صناعة ألات الطحن في مصانع أخرى قد تكون أجنبية .

وهكذا تمت صناعة الرغيف بسلسلة هائلة من العمليات ، فهناك الفلاح الذي حرث ، وهناك مصمم آلة الطحن الذي درس الهندسة ، وهناك عالم"الجيولوجيا"الذي درس طبقات الأرض ليستخرج الحديد الخام من باطنها ، وهناك مصنع الحديد الذي صهر الحديد الخام ؛ ليستخلص منه الحديد النقي الصالح للتصنيع .

وهكذا تجد أن كل حركة في الحياة قد خدمت قضية دينك ، وخدمت وقوفك أمام خالقك لتصلي ، فلا تقل:"سأنقطع للعبادة"بمعنى أن تقصر حياتك على الصلاة فقط ، لأن كل حركة تصلح في الحياة هي عبادة ، وإن أردت ألا تعمل في الحياة ، فلا تنتفع بحركة عامل في الحياة . وإذا لم تنتفع بحركة أي عامل في الحياة ، فلن تقدر أن تصلي ، ولن تقدر أن يكون لك قوة لتصلي .

إذن فالعبادة هي كل حركة تتطلبها الحياة في ضوء"افعل"و"لا تفعل".

وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى:

{أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} [هود: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت