إذن فالقاسم المشترك في الحياة هو العلم بالدين ، ولكن يجب أن نفهم هذه القضية على قدرها ، فلا يأتي إنسان لا يعرف صحيح الدين ليتكلم والعَوْل ، والرد ؛ لأن المسلم قد تمر حياته كلها ولا يحتاج رأياً في قضية التوريث ، أو أن يتعرف على المستحقين للميراث وأنصبتهم ، وغير ذلك .
وإن تعرَّض المسلم لقضية مثل هذه ، نقول له: أنت إذا تعرضت لقضية مثل هذه فاذهب إلى المختصين بهذا العلم ، وهم أهل الفقه والفتوى ، لأنك حين تتعرض لقضية صحية تذهب إلى الطبيب ، وحين تتعرض إلى قضية هندسية تذهب إلى المهندس ، وإن تعرضت لعملية محاسبية تذهب إلى المحاسب ، فإن تعرضت إى أي أمر ديني ، فأنت تسأل عنه أهل الذكر .
وأنت إذا نظرت إلى العبادة ، تجد أنها تتطلب كل حركة في الحياة ، وسبق أن ضربت لذلك مثلاً وقلت: هَبْ أن إنساناً يصلي ، ولا يفعل شيئاً في الحياة غير الصلاة ، فمن أين له أن يشتري ثوباً يستر به عورته ما دام لا يعمل عملاً أخر غير الصلاة ، وهو إن أراد أن يشتري ثوباً ، فلا بد له من عمل يأخذ مقابله أجراً ، ويشتري الثوب من تاجر التجزئة ، الذي اشترى الأثواب من تاجر الجملة ، وتاجر الجملة اشتراها من المصنع ، في الدين ؛ لأن العلم بالدين يقتضي اللجوء إلى أهل الذكر .
فإن قيل: الدين للجميع ، نقول: صدقت بمعنى التدين للجميع ، أما العلم بالدين فله الدراسة المتفقهة .
وأهل الذكر أيضاً في العلوم الأخرى يقضون السنوات لتنمية دراساتهم ، كما في الطب أو الهندسة أو غيرهما ، وكذلك الأعمال المهنية تأخذ من الذي يتخصص فيها وقتاً وتتطلب جهداً ، فما بالنا بالذي يُصلح أسس إقامة الناس في الحياة ، وهو التفقه في الدين .
لذلك يقول الحق سبحانه:
{فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدين وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رجعوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] .