ولكن {الم} تقرأ كآية ، ولكنها هنا من مقدمة سورة"هود"جزء من آية رغم أنك تقرأها مثلها مثل سورة يونس ، وسورة هود ، وسورة يوسف وسورة إبراهيم ، وتقرأها كآية .
وأيضاً {المص} هي أربعة حروف تقرأها آية في سورة الأعراف ، وهناك أربعة حروف في أول سورة الرعد ، وتقرأها كجزء من آية في سورة الأعراف .
إذن: فليس هناك قانون لهذه الحروف التي في أوائل السور ، بل كل حرف له خصوصية لم تتكشف كل أسرارها بعد ، لهذا ذهب بعض المفسرين إلى قولهم"الله أعلم بمراده".
وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى:
{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1] .
والله سبحانه يقول مرة عن القرآن أنه: {كِتَابٌ} ومرة يقول:
{قُرْآنٍ} [يونس: 61] .
والقرآن يُقرأ ، والكتاب يُكتب ، وشاء الحق سبحانه ذلك ؛ ليدُلَّك على أن الحافظ للقرآن مكانان: صدور ، وسطور . فإن ضَلَّ الصدر ، تذكر السطر .
ولذلك"حين أراد المسلمون الأوائل جمع القرآن ، ومطابقة ما في الصدور على ما في السطور ، وضعوا أسساً لتلك العملية الدقيقة ، من أهمها ضرورة وجود شاهدين على كل آية ، ووقفوا عند آخر آيتين في سورة التوبة ، ولم يجدوا إلا شاهداً واحداً هو"خزيمة"، وصدَّقوا"خزيمة"وكتبوا الآيتين عنه ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد منحه وساماً ، حين قال عنه:"من شهد له خزيمة فهو حسبه"."
إذن: فإطلاق صفة الكتاب على القرآن ، سببها أنه مكتوب ، وهو قرآن ؛ لأنه مقروء .
ولم تكن الكتابة في الأزمنة القديمة مسألة سهلة ، فلم يكن يُكتب إلا النفيس من الأعمال ، أو لأن القرآن كتاب ؛ لأنه في الأصل مكتوب في اللوح المحفوظ .
وحين يقول الحق سبحانه وتعالى واصفاً القرآن:
{كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1] .
ومادة الحاء والكاف والميم تدل على أمر مُحسٍّ وهو إتقان البناء ، بحيث يمنع عنه الفساد ؛ فلا خلل فيه ، ولا تناقض ، ولا تعراض ولا انهيار .