فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 217347 من 466147

بغير

الانقياد، فسبحان من شملت قدرته جميع الممكنات، تكوينا وإيجادا، وأحاط بكل المعلومات إحكاما وإتقانا، فهذا تقرير نظم الكلام وتأليفه، ثم إنا نعطف على بيان روابط المجاز وعلائقه في الآية، فقال عز من قائل

(وَقِيلَ) على جهة المجاز عن الإرادة، ثم إنه حذف الفاعل، وجعله في طيّ الفعل، إبهاما وإعظاما لحاله عن الذكر عند عروض أمر هذه المكونات على جهة الذل والتسخير، ثم جعل قرينة المجاز مخاطبته للجمادات كما في قوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) [سورة يوسف: 82] ، (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي) [سورة هود: 44] ، على جهة التشبيه لمّا جعلا بمنزلة من عقل الأمر وفهم عظم الاستيلاء، ثم استعار لفور الماء في الأرض اسم البلع الذي يطلق على القوة الجاذبة للمطعوم، لانعقاد الشبه بينهما، وهو الإذهاب إلى مقر خفي، ثم استعار الماء للغذاء على جهة الكناية، تشبيها له بالغذاء، لأن الأرض لما كانت تتقوى بالماء في الإنبات للزرع والأشجار والثمار، تقويّ الآكل بالطعام، وجعل القرينة الدالة على الاستعارة في لفظ (ابْلَعِي)

هو كونها موضوعة للاستعمال في الغذاء دون الماء، ثم إنه وجه الخطاب لها بالأمر على جهة الاستعارة لما ذكرناه من التنبيه المتقدم، حيث نزلها منزلة العقلاء الذين تسربلوا سرابيل المهابة، وتلفعوا بأردية التّذلل منقادين في حكمة القهر عليهم ببؤس الاستكانة، وضرع الاستسلام والذلة، وخاطب بالأمر ترشيحا للاستعارة في النداء، ثم قال (ماءَكِ)

مضيفا الماء إلى الأرض على جهة الاستعارة لما لها به من الاختصاص، وجعل الإضافة باللام تشبيها للأرض بالمالك، حيث كانت متصرفة فيه بالابتلاع والذهاب فيه.

وانتفاعها به، ثم إنه قدّم الأرض على السماء لأوجه خمسة:

أما أولا: فلما للخلق من الانتفاع بالأرض بالاستقرار وكونها بساطا لهم،

وأما ثانيا: فلأنها لما كانت مقرا للسفينة التي تكون بها النجاة لمن ركبها،

وأما ثالثا: فلأنها لما كانت مقرا لمائها وماء السماء، وحيث يكون اجتماعها كانت أحق بالتقديم،

وأما رابعا: فلأن الغرض هلاكهم في الأرض لأجل ما حصل من العصيان والمخالفة فيها،

وأما خامسا: فلأن البداية بالغرق كانت من جهة الأرض، ولهذا قال تعالى: (إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت