وإذا كان كذلك كنت جعلت ثلاثة أشياء: المبهم، والمضاف، والمضاف إليه شيئًا واحدًا، وذلك لا يجوز.
ويوضح ذلك: أنه لا يقع الفصل بين المبهم وصفته بحال، فلا يقول
أحد: مررت بهذا والله الرجل، كما وقع بين الموصوف وصفته في غير المبهم نحو قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} ففصل بينهما كما ترى.
وإذا لم يجز أن يكون وصفًا لـ {هَذَا} للعلة المذكورة، لم يجز أن يكون عطف بيان له؛ لأن صورة عطف البيان صورة الصفة، فاعرفه فإنه من كلام المحققين من أصحابنا.
ويقال: عجوز بغير هاء، قال ابن السكيت: ولا تقل عجوزة.
وعن يونس أنه قال: سمعت عجوزة، ويقال: شيخ، والمرأة شيخة.
{قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) } :
قوله عز وجل: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ} كلام مستأنف وفيه وجهان:
أحدهما: دعاء من الملائكة لهم.
والثاني: إخبار عن ثبوت ذلك لهم.
وقوله: {أَهْلَ الْبَيْتِ} قيل: نصب على النداء، أو على التخصيص؛ لأن {أَهْلَ الْبَيْتِ} مدح لهم، إذ المراد: أهل بيت خليل الرحمن عليه السلام.
فإن قلت: هل يجوز جر {أَهْلَ} على البدل من الكاف والميم في {عَلَيْكُمْ} ؟ قلت: لا، لأن ضمير المخاطب لا يبدل منه، إذ كان في غاية البيان والوضوح، بخلاف إبدال المظهر من ضمير الغائب، نحو: رأيته زيدًا،
ومررت به زيدٍ؛ لأن ضمير الغائب ليس فيه من البيان ما يستغنَى به عن الإيضاح، كما كان ذلك في ضمير المخاطب.
وقوله: {حَمِيدٌ} فيه وجهان:
أحدهما: فعيل بمعنى مفعول.
والثاني: بمعنى فاعل، ومثله: {مَجِيدٌ} .
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) } :
قوله عز وجل: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا} اختلف في جواب (لمّا) :
فقيل: محذوف دل عليه {يُجَادِلُنَا} ، أي: أخذ أو أقبل أو شرع، و {يُجَادِلُنَا} على هذا حال من المستكن في إحدى هذه المذكورات.