و (مَن) موصول في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: أفمن كان على بينة من ربه مع ما ذكر من الأوصاف، كمن هو خال منها، لا وربّ الكعبة إن بينهما تفاوتًا بعيدًا، وتباينًا بَيِّنًا.
والمراد به النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في قول الجمهور، والضمير في {رَبِّهِ} له.
وقوله: {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} اختُلِف في الشاهد:
فقيل: جبريل - عليه السلام - وهو التالي، إمّا من التلو بمعنى: يتبعه ويؤيده، أو من التلاوة بمعنى: يقرأ عليه شاهد منه، أي من الله جل ذكره يشهد له بالصدق.
فالضمير في (يتلوه) المفعول لـ (من) ، وهو النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفي {مِنْهُ} لله عز وجل.
وقيل: الشاهد لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو التالي، وهو من التلاوة، بمعنى: ويقرأ القرآن شاهد منه، أي من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقيل: الشاهد الإنجيل، فالضمير في (يتلوه) على هذا للقرآن، وفي {مِنْهُ} لله عز وعلا، بمعنى: يتبع القرآن بالتصديق.
وقيل: الشاهد القرآن، فالضمير في (يتلوه) على هذا للبينة، وفي {مِنْهُ} لله تعالى، بمعنى: يتبع ذلك البرهان شاهد من الله يشهد بصحته.
وقيل: غير ذلك، والله تعالى أعلم بكتابه.
وقوله: {وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى} الجمهور على رفع {كِتَابُ مُوسَى} ، وفي رفعه وجهان:
أحدهما: معطوف على الشاهد، بمعنى: ويتلو ذلك أيضًا من قبل النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أو من قبل القرآن، أو من قبل الإنجيل كتاب موسى.
والثاني: مرفوع بالابتداء على رأي صاحب الكتاب، أو بالظرف على رأي أبي الحسن، على أن الكلام قد تَمَّ عند قوله: {مِنْهُ} .
و {إِمَامًا وَرَحْمَةً} : حالان من الكتاب إن رفعته بالعطف على الشاهد، أو بالظرف أو من المنوي في الظرف إن رفعته بالابتداء.
وقرئ: (كتابَ موسى) بالنصب، على أنه معطوف على الهاء في (يتلوه) ، على معنى: ويقرأ كتابَ موسى على موسى جبريل - عليه السلام - كذا روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: المعنى ومن قبله تلا جبريل كتابَ موسى على موسى.
قوله: {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي بالقرآن، وقيل: بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.