وقيل: هو مضمر مجهول يفسره ما بعده، والتقدير على هذا التقدير: وضائق صدرك بأن يقولوا: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ} . وعلى الأوجه المذكورة مفعول له، والمعنى: لعلك تترك أن تلقيه إليهم وتبلغه إياهم
مخافة ردهم له وتهاونهم به، وضائق صدرك بأن تتلوه عليهم.
{أَنْ يَقُولُوا} مخافة أن يقولوا: هلا أنزل عليه ما اقترحنا نحن من الكنز والملائكة.
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) } :
قوله عز وجل: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} (أم) : منقطعة، والضمير في {افْتَرَاهُ} للمُوحَى، أي: بل أيقولون: اختلقه محمد - صلى الله عليه وسلم -. وأتى به من جهة نفسه.
وقوله: {بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} (مثله) صفة للسور على سبيل الانفصال، لأن مثلًا لا يتعرف وإن أضيف إلى المعرفة لتوغله في الإبهام، وهو هنا بمعنى أمثاله، ذهابًا إلى مماثلة كل واحدة منها له.
{مُفْتَرَيَاتٍ} : صفة لعشر سور.
{فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) } :
قوله عز وجل: {بِعِلْمِ اللَّهِ} في موضع الحال من المستكن في {أُنْزِلَ} بمعنى: أنزل ملتبسًا بما لا يعلمه إلّا الله من نظم معجز للناس، وإخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه.
{وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} أن: مخففة من الثقيلة، أي: واعلموا عند ذلك أنه لا إله إلّا الله وحده.
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) } :
قوله عز وجل: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ} (مَن) شرط في موضع رفع بالابتداء، و {نُوَفِّ} جواب الشرط.
وقرئ: (نُوفي) بالتخفيف وإثبات الياء؛ لأن الشرط وقع ماضيًا، وإذا كان الشرط ماضيًا والجواب مضارعًا يجوز الجزم والرفع: