{وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ} ابتداء وخبر، {فَضَحِكَتْ} قد ذكرناه، وقيل: إنما ضحكت لأنهم أحيوا العجل بإذن الله عزّ وجلّ فلما لحق بأمه ضحكت فلما ضحكت بشروها بإسحاق {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} رفعه من جهتين: إحداهما بالابتداء ويكون في موضع الحال أي بشروها بإسحاق مقابلا له يعقوب، والوجه الآخر أن يكون التقدير ومن وراء إسحاق يحدث يعقوب، ولا يكون على هذا داخلا في البشارة، وقرأ حمزة وعبد الله بن عامر {وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} والكسائي والأخفش وأبو حاتم يقدّرون يعقوب في موضع خفض، وعلى مذهب سيبويه والفراء، يكون في موضع نصب. قال الفراء: ولا يجوز الخفض إلّا بإعادة الخافض.
قال سيبويه ولو قلت: مررت بزيد أوّل من أمس وأمس عمرو كان قبيحا خبيثا لأنك فرّقت بين المجرور وما يشركه وهو الواو كما تفرّق بين الجارّ
والمجرور. قال أبو جعفر: يكون التقدير: من وراء إسحاق وهبنا له يعقوب كما قال: [البسيط] 219 جئني بمثل بني بدر لقومهم ... أو مثل أسرة منظور بن سيّار
أو عامر بن طفيل في مركّبه ... أو حادثا يوم نادى القوم يا حار
[سورة هود (11) : آية 72]
{قَالَتْ يَا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) }
{قَالَتْ يَا وَيْلَتى} بإمالة الألف وتفخيمها. قال أبو إسحاق: أصلها الياء فأبدل من الياء ألف. {وَهَذَا بَعْلِي} ابتداء وخبر {شَيْخاً} على الحال. قال أبو إسحاق: والحال هاهنا نصبها من لطيف النحو وغامضه لأنك إذا قلت: هذا زيد قائما، وكان المخاطب لا يعرف زيدا لم يجز لأنه لا يكون زيدا ما دام قائما فإذا زال ذلك لم يكن زيدا فإذا كان يعرف زيدا صحّت المسألة، والعامل في الحال التنبيه والإشارة. قال الأخفش:
وفي قراءة أبيّ وابن مسعود وهذا بعلي شيخ قال الفراء: وفي قراءة ابن مسعود وهذا بعلي شيخ. قال أبو جعفر: الرفع من خمسة أوجه: تقول هذا زيد قائم، فزيد بدل من هذا وقائم خبر المبتدأ، ويجوز أن يكون هذا مبتدأ وزيد قائم خبرين، وحكى سيبويه: هذا حلو حامض: ويجوز أن يكون «قائم» مرفوعا على إضمار هذا أو هو، ويجوز أن يكون مرفوعا على البدل من زيد، والوجه الخامس أن يكون هذا مبتدأ وزيد مبيّنا عنه وقائم خبرا.
[سورة هود (11) : آية 73]