{هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ} ابتداء وخبر، وقيل: ناقة الله لأنه أخرجها لهم من جبل على ما طلبوا على أنهم يؤمنون. {لَكُمْ آيَةً} نصب على الحال. {فَذَرُوهَا} أمر فلذلك حذفت منه النون، ولا يقال: وذر ولا واذر إلّا شاذا، وللنحويين فيه قولان: قال سيبويه: استغنوا عنه بترك، وقال غيره: لما كانت الواو ثقيلة وكان في الكلام فعل بمعناه لا واو فيه ألغوه، {تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ} جزم لأنه جواب الأمر. قال أبو إسحاق:
ويجوز رفعه على الحال والاستئناف. {وَلَا تَمَسُّوهَا} جزم بالنهي. قال الفراء. {بِسُوءٍ} أي بعقر {فَيَأْخُذَكُمْ} جواب النهي {عَذَابٌ قَرِيبٌ} من عقرها.
[سورة هود (11) : آية 65]
{فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) }
{فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا} أي بنعم الله جلّ وعزّ قبل العذاب. {ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} ظرف زمان.
[سورة هود (11) : آية 66]
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) }
قال أبو حاتم: حدّثنا أبو زيد عن أبي عمرو أنه قرأ {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} أدغم الياء في الياء وأضاف وكسر الميم من يومئذ. قال أبو جعفر: الذي يرويه النحويون مثل سيبويه ومن قاربه عن أبي عمرو في مثل هذا الإخفاء فأما الإدغام فلا يجوز لأنه يلتقي
ساكنان ولا يجوز كسر الزاي. قال أبو جعفر: ومن قرأ من خزي يومئذ حذف التنوين وأضاف ومن نوّن نصب يومئذ على أنه ظرف ومن حذف التنوين ونصب فقال ومن خزي يومئذ فله تقديران عند النحويين: فتقدير سيبويه أنه مبنيّ لأن ظرف الزمان ليس الإعراب فيه متمكنا فلما أضيف إلى غير معرب بني وأنشد: [الطويل] 216 على حين ألهى الناس جلّ أمورهم
وقال أبو حاتم: جعل «يوم» و «إذ» بمنزلة خمسة عشر.
[سورة هود (11) : آية 67]
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) }
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} صيح بهم فماتوا وذكّر لأن الصيحة والصياح واحد، {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} قيل: ساقطين على وجوههم.
[سورة هود (11) : آية 69]