فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216095 من 466147

قال تعالى"وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ"وأرهقته"لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي"تباعد عني كل ما يسوءني من فقر ومرض وخوف وذل ، فيأمن مكر اللّه إذ يغيب عن باله زوالها إذا لم يؤد شكرها ويصرفها مصارفها ولم يضفها إلى اللّه تعالى بل إلى الصدقة والعادة والكد ، ولهذا فقد ذمه اللّه بقوله عز قوله"إِنَّهُ لَفَرِحٌ"بما ناله من ذلك الخير"فَخُورٌ 10"به على غيره ، ولم يخطر بباله أن ذلك كله من ربه.

واعلم أن للفرح لذة في القلب تحصل بنيل المراد ، واليئوس والفخور والكفور ، أحمد مبالغة تدل على الكثرة والفخر والتطاول على الناس بما عنده من المعاقب والمال والنشب والرياش والرياسة ، واللام في لئن في الآيات الأربع المارة موطئة للقسم ، وجوابه سادس جواب الشرط كما في قوله:

لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها وأمكنني منها إذا لا أقيلها

برفع أقيلها لأن إذن هنا حرف جواب وجزاء فقط ، إذ فصلت لا النافية بينها وبين الفعل ، وشرط النصب بها عدم الفصل والتصدير وكون الفعل بعدها مستقبلا ولم يغتفر بالفصل بينها وبين الفعل إلا بالقسم كقوله:

إذن واللّه نرميهم بحرب يشيب الطفل من قبل المشيب

لأن الفصل بغير القسم يمنع تسلط الناصب ، وعليه قول أبي محجن الثقفي رحمه اللّه:

إذا مت فادفنّي إلى أصل كرمة تروي عظامي بعد موتي عروقها

ولا تدفنّي في الفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها

بالرفع لعدم تسلط الناصب بسبب الفصل بلا ، وإنما قلت رحمه اللّه لأنه تاب توبة نصوحا في حرب القادسية ، وسنأتي على قصته في غير هذا الموضع.

قال تعالى"إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا"على الشدائد والمصائب وأيقنوا أن اللّه تعالى سيبدل عسرهم يسرا ، وخسرهم نفعا ، وخوفهم أمنا ، وذلّهم عزّا ، فإن هؤلاء يسندون كل ما يصيهم إلى ربهم ويعلمون أن الخير برضاه والشر بقضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت