ومثله (وَ إِنَّ «1» مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) وأمّا من شدّد (لمّا) فإنه - واللّه أعلم - أراد: لمن ما ليوفّينّهم ، فلمّا اجتمعت ثلاث «2» ميمات حذف واحدة فبقيت اثنتان فأدغمت فِي صاحبتها كما قال الشاعر:
وإنى لممّا أصدر الأمر وجهه إذا هو أعيا بالسبيل مصادره «3»
ثم يخفّف «4» كما قرأ بعض القراء (والبغي «5» يعظكم) بحذف الياء (عند «6» الياء) أنشدنى الكسائيّ:
وأشمتّ الغداة بنا فأضحوا لديّ تباشرون بما لقينا
معناه (لديّ «7» ) يتباشرون فحذف لاجتماع الياءات ومثله:
كأنّ من آخرها القادم مخرم نجد قارع المخارم «8»
أراد: إلى القادم فحذف اللام عند اللام. وأمّا من جعل (لمّا) بمنزلة إلّا فإنه وجه لا نعرفه وقد قالت العرب: باللّه لمّا قمت عنا ، وإلّا فمت عنا ، فأمّا فِي الاستثناء فلم يقولوه فِي شعر ولا غيره ألا ترى أنّ ذلك لو جاز لسمعت فِي الكلام: ذهب الناس لمّا زيدا.
وأمّا الذين خفّفوا (إن) فإنهم نصبوا كلا ب (ليوفّينّهم) ، وقالوا: كأنّا قلنا: وإن ليوفّينّهم
(1) الآية 72 سورة النساء
(2) وذلك أن نون (من) تقلب ميما
(3) «بالسبيل» كذا فِي الأصول. وفى الطبري: «بالنهيل» ويبدو أنه الصواب. وعليه ففى العبارة قلب أي أعيا النبيل الحاذق بمصادره.
(4) أي فِي البيت فيروى: «وإنى لما» كما هو فِي الطبري.
(5) الآية 90 سورة النحل
(6) سقط ما بين القوسين فِي ا
(7) سقط ما بين القوسين فِي ا
(8) ورد فِي اللسان فِي (قدم) . وقادم الرحل: الخشبة التي فِي مقدم كور البعير بمنزلة قربوس السرج ومخرم الأكمة والجبل منقطعه ، وهي أفواه الفجاج. والفارع العالي.