وقال: وأما الثانى فقد وقع في جواب كلام قد حيل بينهما بجار ومجرور وهو قوله تعالى: قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا؛ لأن خبر كان بمنزلة المفعول. كذلك حيل في الجواب بين المفعولين بالجار والمجرور.
* قوله تعالى: وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ في قصة نوح. وفى غيرها: أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ؛ لأن في قصة نوح وقع بعدها (خزائن) ولفظ المال بالخزائن أليق.
* قوله تعالى: وَلا أَقُولُ إِنِّي/ مَلَكٌ، وفى الأنعام: [وَلا أَقُولُ] لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ؛ لأن [ما] في الأنعام آخر الكلام فبدأ بالخطاب وختم به وليس [ما] في هذه السورة آخر الكلام بل آخره تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ فبدأ بالخطاب وختم في السورتين به.
* قوله تعالى: وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً، وفى التوبة: وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً. ذكر هذا في المتشابه وليس منه؛ لأن قوله: وَلا تَضُرُّونَهُ عطف على قوله: وَيَسْتَخْلِفُ فهو
مرفوع. وفى التوبة معطوف على يُعَذِّبْكُمْ وَيَسْتَبْدِلْ وهما مجزومان فهو مجزوم.
* قوله تعالى: وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً: في قصة هود وشعيب وَلَمَّا بالواو. وفى قصة صالح ولوط فَلَمَّا بالفاء؛ لأن العذاب في قصّة هود وشعيب تأخّر عن وقت الوعيد، فإن في قصّة هود: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ.
وفى قصّة شعيب: سَوْفَ تَعْلَمُونَ: فالتخويف قارنه التسويف، فجاء بالواو.
وفى قصّة صالح ولوط وقع العذاب عقيب الوعيد: فإن في قصّة صالح تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وفى قصّة لوط: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فجاء بالفاء للتعقيب والتعجيل.
* قوله تعالى: وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً. وفى قصّة موسى: فِي هذِهِ لَعْنَةً؛ لأنه لما ذكر في الآية الأولى الصفة والموصوف، اقتصر في الثانية على الموصوف للعلم به، والاكتفاء بما قبله.
* قوله تعالى: إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ، وبعده: إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ؛
لموافقة الفواصل، ومثله: لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ، وفى التوبة: لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ للروى في السورتين.