فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215757 من 466147

ومن أمارة سعادتهم أنه ما جاءهم العذاب بغتة كما جاء لأقوام آخرين كقوله تعالى: {تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [يوسف: 107] وأنهم مكنوا حتى التجأوا إلى الله تعالى ودعوه مضطرين، فإنه من سنة كرمه تعالى أن يجيب المضطر إذا دعا وما يكن غيرهم للالتجاء وخلوص الدعاء، فكان إيمان قوم يونس عليه السلام إيماناً حقيقاً مقبولاً كما قال تعالى: {لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ} [يونس: 98] بالإيمان والأعمال الصحالة، {إِلَى حِينٍ} [يونس: 98] آجالهم.

ثم أخبر عن الإيمان أنه بالتوفيق لا بالخذلان بقوله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ} [يونس: 99] إلى قوله: {نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 103] ، {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ} أي: في الأزل، {لآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً} أي: قدر لهم الإيمان في الأزل كما قدر لبعضهم وهيأ لهم أسباب الهداية، كما هيأ لبعضهم وكتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه كما كتب بعضهم، وذلك"أن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة. . ."الحديث، كما قال صلى الله عليه وسلم: وكان إصابة النور لمشيئة الله تعالى وهي تهيؤ أسباب الهداية وعبارة من كناية عن الحق، {أَفَأَنتَ} [يونس: 99] يا محمد، {تُكْرِهُ النَّاسَ} [يونس: 99] الذين لم يصبهم النور المرشش.

{حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] بالنور لما علمنا أن من لم يجعل الله له نوراً فيما له من نور {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ} [يونس: 100] ، مظلمة {أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} [يونس: 100] ، وإذنه بإصابة النور المرشش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت