{فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ} [يونس: 74] أي: لم يصدقوا الأنبياء بمعجزاتهم بشؤم ما كذبوا نوح الروح، وما قبلوا دعوته في السير إلى الله، فيه إاشارة إلى أن من لم يؤمن قبله بدعوة الروح وإلهام الحق إراءة آياته لا يؤمن بدعوة الأنبياء ومعجزاتهم، {كَذلك نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ} [يونس: 74] الذين جاوزوا الحق إذ لم يستمعوا دعوة الروح إلى الباطل وهو تكذيب نوح الروح لئلا يقبلوا دعوة الأنبياء عليهم السلام.
ثم أخبر عن بعث الأنبياء وتكذيب الأشقياء بقوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَا رُونَ} [يونس: 75] إلى قوله: {مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [يونس: 86] ، {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَا رُونَ} أي: أوحينا وألهمنا من بعد نوح الروح وصفاته إلى موسى القلب، وهارون السر، {إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ} [يونس: 75] أي: فرعون النفس وصفاته، {بِآيَاتِنَا} [يونس: 75] يعني: عصا ذكر لا إلى إله إلا الله كانت معجزة القلب وله يد بيضاء في استعمالها.
{فَاسْتَكْبَرُوا} [يونس: 75] عن قبول لا إله إلا الله وذلك أن فرعون النفس يدعي الربوبية ولا يثبت إلهاً غيره، كما قال الله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان: 43] ، {وَكَانُواْ} [يونس: 75] يعني: النفس وصفاتها، {قَوْماً مُّجْرِمِينَ} [يونس: 75] آمرين بالسوء.
{فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا} [يونس: 76] الذكر الذي هو من صفاتنا، فيعمل عمل الثعبان، ويظهر المعجزات مع فرعون النفس وصفاتها.
{قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} [يونس: 76] يعني: فرعون النفس ترى معجزة ثعبان الذكر سحراً، {قَالَ مُوسَى} [يونس: 77] أي: موسى القلب، {أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ} [يونس: 77] أي: معجزات الذكر، {أَسِحْرٌ هَذَا} [يونس: 77] أي: تشكون وتشبهونها بالسحر.