فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215742 من 466147

ثم أخبر عن حال أوليائه بعد كشف حال أعدائه بقوله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [يونس: 62] إلى قوله: {هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [يونس: 64] ، {أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ} [يونس: 62] أي: أحباء الله وأعداء نفوسهم، فإن الولاية هي معرفة الله ومعرفة نفوسهم، فمعرفة الله رؤيته بنظر المحبة، ومعرفة النفس رؤيتها بنظر العداوة عند كشف غطاء أحوالها وأوصافها، فإذا عرفتها حق المعرفة علمت أنها عدوة الله ولك معالجتها بالمعاندة والمكابدة وما آمنت مكرها وكيدها وما نظرت إليها بنظر الشفقة والرحمة.

فهذا حال أولياء الله أنه {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [يونس: 62] من تمني الضرر بنفوسهم، {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] على ما فاتهم من شهوات النفوس للعداوة القائمة فيما بينهم، ثم وصفهم فقال: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس: 63] بالله عما سواه ويفرون إليه مما عداه فيخرجهم الله من ظلمات التعلق بالكونين إلى نور الوصال والوصول.

ثم أخبر عن مجازاتهم فقال: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا} [يونس: 64] أي: المبشرات التي هي تلي النبوة من الوقائع التي ترى بين النوم واليقظة والإلهامات والكشوف وما يرد عليهم من المواهب والمشاهدات، كما قال صلى الله عليه وسلم:"لم يبق من النبوة إلا المبشرات" {وَفِي الْآخِرَةِ} [يونس: 64] وبشراهم بكشف القناع عن جمال العزة عن سطوات تجلي نور القدم وزهوق ظلمة الحدث وليبقوا بإبقاء الحق رحمة منه كما قال الله تعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ} [التوبة: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت