فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215453 من 466147

وخص صفة المتوفي من بين الصفات، لما في ذلك من التهديد لهم؛ أي: أعبد الله الذي يتوفاكم فيفعل بكم ما يفعل من العذاب الشديد، ولكونه يدل على الخلق أولًا وعلى الإعادة ثانيًا، ولكونه أشد الأحوال مهابةً في القلوب،

ولكونه قد تقدم ذكر الإهلاك والوقائع النازلة بالكفار من الأمم السابقة، فكأنه قال: أعبد الله الذي وعدني بإهلاككم. ولما ذكر أنه لا يعبد إلا الله، بين أنه مأمور بالإيمان, فقال: {وَأُمِرْتُ} ؛ أي: أمرني ربي {أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: من المصدقين بما جاء من عنده؛ أي: أمرني بأن أكون من جنس من آمن بالله وأخلص له الدين.

ومعنى الآية: قل لهم أيها الرسول: إن كنتم في شك من ديني الذي أدعوكم إليه، ولم يتبين لكم أنه الحق، فاسمعوا وصفه واعرضوه على عقولكم، وانظروا فيه لتعلموا أنه لا مدخل فيه للشك، إني لا أعبد الحجارة التي تعبدونها من دون إلهكم وخالقكم، بل أعبد الله الذي يقبض الخلق فيميتهم إذا شاء، وينفعهم ويضرهم إذا أراد، ومثل هذا هو الحقيق بأن يعبد، وأن يخاف، وأن يتقى، دون من لا يقدر على شيء من ذلك، وفي ذلك تعريض لطيف وإيماء إلى أن مثل هذا الدين لا يشك فيه، وإنما ينبغي أن تشكوا فيما أنتم عليه، من عبادة الأصنام التي لا تعقل ولا تضر ولا تنفع، إذ عبادة الخالق لا يستنكرها ذو الفطرة السليمة، أما عبادة الأصنام فيستنكرها كل ذي لب وعقل سليم، وقد أمرت أن أكون من المؤمنين الذين وعدهم الله بالنجاة من عذابه، وبنصرهم على أعدائهم واستخلافهم في الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت