فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215436 من 466147

والمعنى: قل يا محمَّد لأُمتك: يا أَيها الناس قد جاءَكم من ربكم الدين الحق، الثابت بالمعجزات والبراهين العقلية والنقلية، وقد أصبح الحق واضحًا لا شك فيه، فلا عذر لأَحد في التكذيب به، أو العمل بما يخالفه.

{فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} : أي فمن اهتدى إلى هذا الدين الحق بالإيمان والمتابعة فإنما يهتدي لمنفعة نفسه دون سواها.

{وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} : ومن ضل عن هديه وانصرف عنه، فما وبال ضلاله إِلا على نفسه دون غيرها، فلا منفعة لله ولا لرسوله من اهتدائكم، ولا ضرر على الله ولا على رسوله من ضلالكم، أَخرج مسلم في صحيحه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عزَّ وجلَّ:"يَا عِبَادِى إنَّكُم لَن تَبْلُغُوا ضرِّى فَتَضرُّونِى. وَلَن تَبْلغُوا نَفْعِى فَتَنفَعُونِى يا عبادى لوْ أنَّ أوَّلَكُم وآخِرَكُم، وإنْسَكُم وِجنَّكُم، كَانُوا عَلَى أَتقى قلب رَجُلٍ واحدٍ مِنْكُم،"

مَا زَاد ذَلك فِى مُلكِى شَيئًا .. يا عبادى لو أن أَوَّلكم وآخِرَكم وإنْسكُم وجِنَّكُم كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قلبِ رَجُلٍ واحِدٍ مِنْكُم، مَا نَقَص ذَلِك مِنْ مُلكِى شيئًا".فالله - سبحانه - غنى عن الناس، والناس جميعًا مفتقرون إِلى رحمته، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ."

{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} :

وقل لهم أَيها الرسول: إن الذي كُلِّفتُ به هو أداء، رسالة الله إليكم. وقد أَديتها كاملة ولم يوكل إِلي إرغامكم علي اتباعها؛ لأننى لست عليكم بمسيطر. كما قال تعالى:

{فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} .

109 - {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} :

بعد أَن أمر الله رسوله بتبليغ قومه أنه جاءَهم بالحق من ربهم، وأن عاقبة الاهتداءِ إِليه والضلال عنه لا تلحق سواهم، وأَنه ليس مكلفًا بقهرهم على الاهتداءِ، أمره في هذه الآية بالثبات على اتباع وحيه، والصبر حتى يأْتى النصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت