قوله: {فَلَوْلاَ} أشار بقوله: (هلا) إلى أنها تحضيضية، وهو للتوبيخ مع النفي، وكان فعل ماض تام، و {قَرْيَةٌ} فاعلها، و {آمَنَتْ} صفة قرية، وقوله: {فَنَفَعَهَآ} معطوف على {آمَنَتْ} عطف مسبب على سبب، والمعنى لم تكن قرية من تلك القرى التي تقدمت قوم يونس كقوم نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وموسى آمنت، فيتسبب على إيمانها كونه نافعاً لها، والحاصل: أن الآية تضمنت تحضيضاً وتوبيخاً ونفياً، فالنفي راجع لمن مضى، والتوبيخ والتحضيض راجعان لمن يسمع.
قوله: (أريد أهلها) أشار بذلك إلى أن في الكلمة مجازاً مرسلاً من باب تسمية الحال باسم المحل، لا مجازاً بالحذف.
قوله: {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ} أشار المفسر إلى أن الاستثناء منقطع، حيث عبر بلكن، وضابط الاستدراك موجود، وهو رفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه، فأتى به هنا لدفع توهم أنهم كغيرهم لم يؤمنوا حتى نزل بهم العذاب، فرفع ذلك التوهم، بأن قوم يونس آمنوا قبل نزول العذاب، بل عند حضور أماراته، ولذلك نفعهم إيمانهم، وأما غيرهم، فلم يؤمن قبل نزوله، أعم من أن يكون آمن وقت نزوله، أو لم يؤمن أصلاً.