{قل} يا محمد {يا أيها الناس} أي: الذين أرسلت إليهم {قد جاءكم الحق من ربكم} هو رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالحق من الله تعالى والقرآن فلم يبق لكم عذر {فمن اهتدى} أي: آمن بالنبيّ صلى الله عليه وسلم وعمل بما في الكتاب {فإنما يهتدي لنفسه} لأنه اتبع الحق الثابت وترك الباطل الزائل ، فأنقذ نفسه من النار وأوجب لها الجنة فثواب اهتدائه له {ومن ضلّ} أي: كفر بها أو بشيء منها {فإنما يضل عليها} أي: على نفسه ؛ لأنّ وبال ضلاله عليها ؛ لأنّ من ترك الباقي وتمسك بما ليس في يده منه شيء فقد غر نفسه. ثم قال صلى الله عليه وسلم {وما أنا عليكم بوكيل} أي: حفيظ ، أي: موكول إليّ أمركم وإنما أنا بشير ونذير. قال ابن عباس: وهذه الآية منسوخة بآية السيف. قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم
{واتبع} يا محمد {ما يوحى إليك} بالامتثال والتبليغ {واصبر} أي: على دعوتهم وتحمل أذيتهم {حتى يحكم الله} أي: بنصرك عليهم وإظهار دينك أو بالأمر بالقتال {وهو خير الحاكمين} إذ لا يمكن الخطأ في حكمه تعالى لاطلاعه على السرائر كاطلاعه على الظواهر ، فحكم بقتل المشركين والجزية على أهل الكتاب يعطونها عن يد وهم صاغرون. وأنشد بعضهم في الصبر:
*سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري ** وأصبر حتى يحكم الله في أمري
*سأصبر حتى يعلم الصبر أنني ** صبرت على شيء أمرُ من الجمر
وروي أنّ أبا قتادة تخلف عن تلقي معاوية حين قدم المدينة ، وقد تلقته الأنصار ، ثم دخل المدينة فقال له: ما لك لم تتلقنا؟ قال: لم يكن عندنا دواب. قال: فأين النواضح؟ قال: قطعناها في طلبك وطلب أبيك يوم بدر. وقد قال صلى الله عليه وسلم"يا معشر الأنصار إنكم ستلقون بعدي أثرة". قال معاوية: فماذا قال؟ قال:"فاصبروا حتى تلقوني"قال: فاصبر. قال: إذاً نصبر. فقال عبد الرحمن بن حسان:
*ألا أبلغ معاوية بن حرب ** أمير الظالمين ثنا كلامي