قوله: (بنفسه أن دعوته أو خذلته) أن دعوته ناظر إلَى النفع أو خذلته ناظر إلَى الضر
قيده بنفسه لأن ذلك من الله تَعَالَى لا منه بالذات.
قوله تَعَالَى: (فَإِنْ فَعَلْتَ) عَلَى سبيل الفرض والتقدير.
قوله: (فإن دعوته) أي الْمُرَاد بالْفعْل الدعاء عبر به للاختصار. قال صاحب الكَشَّاف
في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (فإن لم تفعلوا) الآية. والفَائدَة في ترك الإتيان أنه
جار مجرى الكناية التي تعطيك اختصار أو وجازة تغنيك عن طول المكنى عنه.
قوله: (جزاء لشرط وجواب لسؤال مقدر) جزاء للشرط هذا تمهيد لقوله وجواب
لسؤال فإن مقتضى إذا ما ذكره توضيحه أن إذا جواب للْقَوْل جزاء للفعل ولما لم يكن
الْقَوْل ظاهرًا قال رحمه الله تَعَالَى جواب للْقَوْل المقدر كما أنه جزاء للشرط أي الْفعْل.
قوله: (عن تبعة الدعاء) تُبَع بوزن صُرَد بضم الفاء وفتح العين وتبعة كقربة بفتح الفاء
وكسر العين ما يتبعه بعده من الإثم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ
لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107)
قوله: (وإن يصبك به) أي المس هنا ليس بمعناه الحقيقي وهو اتصال الشيء إلَى
البشرة بحَيْثُ تؤثر الحاسة به بل الْمُرَاد لازمه وهو الإصابة وهنا متعد بالباء. والْمَعْنَى وإن
أوصلك بضر والمس عبر الإصابة به تنبيهًا عَلَى ندرته بالنسبة إلَى مقابلة.
قوله: (يرفعه) أي فلا يقدر عَلَى كشفه وهذا مراده، كَمَا صَرَّحَ به في سورة الأنعام
ويرفعه إشَارَة إلَى أن اسم الْفَاعل بمعنى الْمُضَارِع (إلا اللَّه) .
قوله: (فلا دافع لفضله الذي أرادك به) أي وهو قادر عَلَى حفظه وإدامته كما قال
تَعَالَى في سورة الأنعام (وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
قوله: (ولعله ذكر الإرادة مع الخير والمس مع الضر) جعله متبوعًا؛ إذ المقصود هنا
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: بنفسه، وإنَّمَا قيد النفع والضر به لأن ما دون الله كالْمَلَائكَة وعزير والمسيح قد ينفع
ويضر بأمر من اللَّه وإذنه ونصره وعونه لكن ذلك ليس نفعًا وضرًا بنفسه؛ إذ لا قدرة للمخلوق عَلَى
شيء إلا بإقدار الله تَعَالَى.
قوله: جزاء للشرط وجواب لسؤال مقدر من تبعة الدعاء كأنه قيل: ما يلزم إن دعا؟ فأجيب:
(إِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ) أي يلزم حِينَئِذٍ أن يكون من جملة الظَّالمينَ هذا مدلول
إذا فإنه جواب لقول القائل وجزاء لفعله فإنك إذا قلت: إذا أكرمك لمن يقول: أنا آتيك يكون قولك:
إذًا أكرمك جوابا لقوله: أنا آتيك، وجزاء لفعله الذي هُوَ الإتيان فمعنى قولهم إذا جواب وجزاء أنه
مسبب لشرط محقق أو مقدر وجواب عن كلام محقق أو مقدر فإذا قال لك أحد: أنا آتيك. وقلت:
إذن أكرمك، وأما ما في الآية فهو جزاء للشرط الْمَذْكُور وجواب عن كلام مقدر.
قوله: لعله ذكر الإرادة مع الخبر إلَى آخره ما ذكره المصنف هاهنا في النُّكْتَة أولى وأحسن مما