فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 215321 من 466147

أتبع النهي عن عبادة الأوثان ووصفها بأنها لا تنفع ولا تضر، أنّ الله عزّ وجلّ هو الضارّ النافع، الذي إن أصابك بضرّ لم يقدر على كشفه إلا هو وحده دون كل أحد، فكيف بالجماد الذي لا شعور به؟ وكذلك إن أرادك بخير لم يردّ أحد ما يريده بك من فضله وإحسانه، فكيف بالأوثان؟ فهو الحقيق إذن بأن توجه إليه العبادة دونها،

قوله: (أتبع النهي عن عبادة الأثان) : مفعول"أتبع": أن الله هو الضار النافع"، يريد: أن قوله: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ) الآية، متصل بما قبله، معطوف على قوله: (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الآية: (يونس: 106]، على تأويل الإخباري بالإنشائي، وهما جميعاً متفرعان على قوله:(وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) [يونس: 105] ، أي: كن مائلاً عن سوى دين الله موحداً غير مشرك."

ثم أكد ذلك بأن نهاه بقوله: (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) ، وأمره بأن يدعو من يضره وينفعه بقوله: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ) ، أي: وادع من أن يمسسك بضر فلا كاشف له إلا هو، وصور هاهنا حالتي النفع والضر، وخالف بين القرينتين؛ لأن المقام يقتضي الترغيب والتنفير، كقوله تعالى: (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) [يونس: 105] ، فالمناسب ذكر المس مع الضر، والإرادة مع الخير، من غير تأويل، يعني: إذا أوقعك في الضراء لا يكشفها إلا هو، إذ لا ملجأ إلا إليه، فلا تكونن من المشركين، وإذا أراد بك الخير فلا يقدر أحد أن يرد ذلك، فلا مرجو إلا هو، فأقم وجهك لدينه، واعبده مخلصاً، يعني: إذا أراد الله أن يتفضل على أحد بمحض فضله، لا يقدر أحد رد فضله، سبحانه وتعالى.

ثم علل ذلك بأنه فعال لما يشاء، وليس لأحد أن يمنعه مما أراد؛ حيث قال: (يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت