والمحذوريةِ بحيث ينبغي أن يُنهى عنه من لا يُتصورُ إمكانُ صدورِه عنه فكيف بمن يمكن اتصافُه به وفيه قطعٌ لأطماع الكفرة {فَتَكُونَ} بذلك {مّنَ الخاسرين} أنفساً وأعمالاً {إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ} شروعٌ في بيان سرِّ إصرارِ الكفرة على ما هم عليه من الكفر والضلالِ أي ثبتت ووجبتْ بمقتضى المشيئةِ على الحكمة البالغة {كَلِمَةُ رَبِّكَ} حكمُه وقضاؤه بأنهم يموتون على الكفر ويخلدون في النار كقوله تعالى: {ولكن حَقَّ القول مِنْى لاَمْلانَّ جَهَنَّمَ} إلى آخره {لاَ يُؤْمِنُونَ} أبداً إذ لا كذِبَ لكلامه ولا انتقاضَ لقضائه أي لا يؤمنون إيماناً نافعاً واقعاً في أوانه فيندرج فيهم المؤمنون عند معاينةِ العذابِ مثلَ فرعونَ باقياً عند الموتِ فيدخل فيهم المرتدون.
{وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ}
واضحةُ المدلولِ مقبولةٌ لدى العقولِ لأن سببَ إيمانِهم وهو تعلقُ إرادته تعالى به مفقودٌ لكنّ فقدانَه ليس لمنعٍ منه سبحانه مع استحقاقهم له بل لسوء اختيارِهم المتفرِّعِ على عدم استعدادِهم لذلك {حتى يَرَوُاْ العذاب الاليم} كدأب آلِ فرعونَ وأضرابهم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}