6 -ذكر ابن كثير حكمة تكرار قصة موسى عليه السلام في القرآن في سياق الكلام عن هذه القصة في سورة يونس قال: وكثيرا ما يذكر الله تعالى قصة موسى عليه السلام مع فرعون في كتابه العزيز؛ لأنها من أعجب القصص، فإن فرعون حذر من موسى كل الحذر، فسخره القدر أن ربى هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد، ثم ترعرع وعقد الله سببا أخرجه من بين أظهرهم، ورزقه النبوة والرسالة والتكليم، وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى ليعبده ويرجع إليه، هذا مع ما كان عليه فرعون من عظمة المملكة والسلطان، فجاءه برسالة الله تعالى، وليس له وزير سوى أخيه هارون عليه السلام، فتمرد فرعون واستكبر وأخذته الحمية، والنفس الخبيثة الأبية، وقوى رأسه، وتولى بركنه، وادعى ما ليس له، وتجهرم على الله، وعتا وبغى وأهان حزب الإيمان من بني إسرائيل، والله تعالى يحفظ رسوله موسى عليه السلام وأخاه هارون، ويحوطهما
بعنايته، ويحرسهما بعينه التي لا تنام، ولم تزل المحاجة والمجادلة والآيات تقوم على يدي موسى شيئا بعد شيء، ومرة بعد مرة، مما يبهر العقول ويدهش الألباب، مما لا يقوم له شيء ولا يأتي به إلا من هو مؤيد من الله وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وصمم فرعون وملؤه - قبحهم الله - على التكذيب بذلك كله والجحد والعناد والمكابرة حتى أحل الله بهم بأسه الذي لا يرد، وأغرقهم في صبيحة واحدة أجمعين فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (الأنعام: 45) . أهـ
*** وَلَقَدْ بَوَّأْنا أي أنزلنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ أي منزل كرامة بعد أن عاقبهم بالتيه إذ أورثهم الأرض المقدسة فترة طويلة من الزمن وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أي
الحلال من الرزق الطيب النافع المستطاب طبعا وشرعا فَمَا اخْتَلَفُوا فآمن بعض وكفر بعض، وسفه بعضهم بعضا، وقاتل بعضهم بعضا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ أي ولم يكن لهم أن يختلفوا وقد بين الله لهم وأزال عنهم اللبس إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ أي يفصل بينهم يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من أمر الدين والدنيا.