أقول: قد استشكل بعض الناس دعوة موسى على فرعون وآله بعدم الإيمان، والجواب أنه دعا بعد إعلام الله إياه أنهم لا يؤمنون. قال ابن كثير: وهذه الدعوة كانت من موسى عليه السلام غضبا لله ولدينه على فرعون وملائه، الذين تبين له أنهم لا خير فيهم، ولا يجئ منهم شيء كما دعا نوح عليه السلام.
2 -قال ابن كثير: «وقد يحتج بهذه الآية (أي: قد أجيبت دعوتكما) من يقول:
إن تأمين المأموم على قراءة الفاتحة ينزل منزلة قراءتها لأن موسى دعا وهارون أمن.
3 -يذكر بعض المفسرين أنه كان بين التبشير باستجابة الدعوة وبين تحقيقها أربعون سنة، وليس هناك من نص في الكتاب والسنة يحدد مثل هذا غير أن التوراة
الحالية وهي محرفة - كما نعلم - تذكر أن موسى عليه السلام عند ما كلمه فرعون كان عمره ثمانين عاما. وتذكر أنه عند ما توفي كان عمره (120 سنة) ، وقد توفي موسى عليه السلام في أواخر أيام التيه، وعلى هذا فمثل هذه الرواية - إن كان مرجعها بني إسرائيل - فالمصدر الأول لبني إسرائيل ينقضها فالأولى عدم التحديد وعدم ذكر شيء من هذا القبيل في هذا المقام.
4 -في سفر الخروج من أسفار التوراة الحالية حديث طويل عما جرى بين موسى وهارون عليهما السلام من جهة، وبين فرعون من جهة، ونلاحظ أن هلاك كثير من الأموال قد حدث أكثر من مرة.
ففي سفر الخروج الإصحاح التاسع - (فها يد الرب تكون على مواشيك التي في الحقل على الخيل والحمير والجمال والبقر والغنم وباء ثقيلا جدا .. فماتت جميع مواشي المصريين) .
(فضرب البرد في كل أرض مصر جميع ما في الحقل من الناس والبهائم وضرب البرد جميع عشب الحقل وكسر جميع شجر الحقل) .
وفي الإصحاح العاشر(ولما كان الصباح حملت الريح الشرقية الجراد. فصعد الجراد
على كل أرض مصر وحل في جميع تخوم مصر شيء ثقيل جدا لم يكن قبله جراد هكذا مثله ولا يكون بعده كذلك. وغطى وجه كل الأرض حتى أظلمت الأرض. وأكل جميع عشب الأرض وجميع ثمر الشجر الذي تركه البرد. حتى لم يبق شيء أخضر في الشجر ولا في عشب الحقل في كل أرض مصر).
ويتردد في هذا المقام تعبير (ولكن شدد الرب قلب فرعون فلم يطلق بني إسرائيل) .