العالمين وآتيناهم
بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن برك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون"فاقتضى ذلك ما قدم من بسط الآيات وواضح ما خصه تعالى من واضح الدلالات فِي صدر هذه السورة بسط ما منحه بنو إسرائيل وما بين لهم مما أشار إليه قوله تعالى:"وآتيناهم بينات من الأمر"بعد ما ذكر ما أوتوه من الكاب والحكم وتوالى النبوة فيهم وكثرة الرسل منهم وما بسط لهم من الرزق وإدرار النعم فعتوا واعتدوا وقتلوا الأنبياء بغير حق لينفذ فيهم ما قدر على فأعلى ذلك منهم من ضرب الذلة والمسكنة ومسخهم قردة وخنازير ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم فلا يأتلف شملهم ولا تجتمع جماعاتهم إلى يوم القيامة ليعلم المعتبرون بالآيات أنه لا يجرى على أحد الا سابق سعادة ان قدرت له الا ان الانقياد للاعتبار والاذعان لموجب الدلالات عنوان رجاء والمنافرة لذلك عنوان مشقة وهما شاهدا حال والشأن كله فِي الخواتم والكتاب والسنة موضحان لهذا الإجمال."
ولما لم يكن تقدم آية سورة يونس من الدلالات مثل ما بسط فِي سورة الجاثية من الاعتبار لما يناسبه الواقع فِي الجاثية من الاطناب فنوسب الإيجاز بالايحاز والاطناب بالاطناب وجاء كل على ما يجب ويناسب مع اتحاد الممقصود فِي السورتين. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 248 - 250}