فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214588 من 466147

أما آية الجاثية فتقدم قبلها بسط الدلالة والبراهين من لدن قوله تعالى:"إن فِي السماوات والأرض لآيات للمؤمنين"إلى ما تبع هذا من التنبيه بخلقها وما بث سبحانه فيهما من أصناف المخلوقات واختلاف الليل والنهار وتعاقبهما وإنزال الرزق من السماء وإحياء الأرض بعد موتها بما ينزل من الرزق إليها وتصريف الرياح ثم ذكر سبحانه أن هذه الآيات إنما يعتبر بها ويهتدى بأنوارها من منحه الله تعالى العقل وهذاه إلى الاعتبار فقال:"آيات لقوم يعقلون"ولم يرد ذكر هذه الجملة للاعتبار بها فِي موضع من كتاب الله تعالى أوعب منها فِي هذه السورة وفي سورة البقرة وهي هناك أوعب لذكر الفلك وجريها فِي منافع العباد وتسخير السحاب بين السماء والأرض وذكر تصريف الرياح وقد أعقب ذكر هذه الآيات فِي الموضعين بقوله فِي سورة البقرة:"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا"الآية إشارة إلى كفار العرب وسوء مرتكبهم وتعاميهم عن الاعتبار والاستدلال مع وضوح الأمر إذ لا يقبل العقل تكون هذه المخلوقات العظام بأنفسها ولا أن بعضها أوجد بعضا لتساويها فيما قام من دلائل الحدوث فلابد من صانع مريد مختار قادر منزه عن شبه هذه الجملة والا لافتقر إلى موجد آخر وذلك يؤدى إلى التسلل وهو محال عقلا والإثنينية ممتنعة عقلا:"لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا"فتعين توحيد الموجد الحق وانه ليس كمثله شيء ولما كان الاستدلال بهذه الجمل المفصلة أوضع شيء أتبعها سبحانه بقوله:"فبأى حديث بعد الله وآياته يؤمنون"ولكونه أبسط ما ذكر به من خوطب بالقرآن ثم لم يجد ذلك فِي حق من سبق له الشقاء منهم الا المنافرة والمخالفة أعقبت بذكر من ترادفت وتوالت عليه الآيات وكثرت فِي حقه الشواهد ثم لم يعقبه ذلك الا الاختلاف والعدول عن سلوك المنهج الواضح وهم الممتحنون بالاختلاف من بني إسرائيل فقال تعالى:"ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت