ولذلك نجد قول الحق سبحانه:
{وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} [الإسراء: 80] .
وقول الحق سبحانه:
{وَبَشِّرِ الذين آمنوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ} [يونس: 2] .
وقول الحق سبحانه:
{واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين} [الشعراء: 84] .
أي: اجعل لي ذكرى حسنة فلا يقال فلان كان كاذباً ، وأما قدم الصدق فهي سوابق الخير التي يسعى إليها ؛ ولذلك كان الجزاء على الصدق هو ما يقول عنه الحق سبحانه:
{فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 55] .
وهو مقعد عند مليك لا يبخل ، ولا يجلس في رحابه إلا من يحبه ، ولا يضن بخيره على من هم في رحابه .
ومقعد الصدق هو جزاء لمن استجاب له ربه فأدخله مدخل صدق ، وأخرجه مخرج صدق ، وجعل له لسان صدق ، وقدم صدق .
وبعد أن بوَّأ الحق سبحانه بني إسرائيل مُبوَّاً صدق ، في مصر والشام ، وبعد أن قال لهم:
{اهبطوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ مَّا سَأَلْتُمْ} [البقرة: 61] .
أي: أن الحق سبحانه حقق قوله:
{وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطيبات} [يونس: 93] .
وأنجاهم من فرعون ، وكان من المفترض أن تستقيم أمورهم .
ويقول الحق سبحانه:
{فَمَا اختلفوا حتى جَآءَهُمُ العلم} [يونس: 93] .
والمقصود بذلك هو معرفتهم بعلامات الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من ترقب مجيء النبي صلى الله عليه وسلم ليؤمن به ، ومنهم من تمادى في الطغيان ؛ لذلك قطَّعهم الله سبحانه في الأرض أمماً .
وحين ننظر إلى دقة التعبير القرآني نجده يحدد مسألة التقطيع هذه ، فهم في كل أمة يمثلون قطعة ، أي: أنه سبحانه لم يُذِبْهم في الشعوب . بل لهم في كل بلد ذهبوا إليه مكانٌ خاصٌّ بهم ، ولا يذَوبون في غيرهم .
والحق سبحانه يقول:
{وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض} [الإسراء: 104] .