وينسب ذلك الفضل إلى الحق سبحانه فيقول: {ذلكما مِمَّا عَلَّمَنِي ربي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بالله وَهُمْ بالآخرة هُمْ كَافِرُونَ * واتبعت مِلَّةَ آبآئي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ...} [يوسف: 37 - 38]
وهكذا ذكر اسم ثلاثة من آبائه: إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام .
ثم خرج يوسف من السجن وتولى أمر تنظيم اقتصاد مصر ، وجاء إخوته للتجارة فعرفهم ، ويحكى للقرآن عن لقائه بهم دون أن يعرفوه ، وقال: {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائتوني بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ ...} [يوسف: 59]
وقال أيضاً: {قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} [يوسف: 61]
ثم عادوا إلى أبيهم يرجونه أن يسمح لهم باصطحاب أخيهم الأصغر معهم ، وسمح لهم يعقوب عليه السلام باصطحابه بعد أن آتوه موثقاً من الله أن يأتوه به إلا أن يحيط بهم أمر خارج عن إرادتهم ، ونزلوا مصر وطلبوا الميرة . {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السقاية فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا العير إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ * قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ * قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ * قَالُواْ تالله لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرض وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ * قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ...} [يوسف: 70 - 75]
قالوا: {إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين} [يوسف: 78]
قال يوسف: {مَعَاذَ الله أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ ...} [يوسف: 79]