فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197877 من 466147

{إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 9] ، {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} [الأنفال: 33] فمن القرآن ما أنزل على الوجه الذي بعث له وجبل عليه ووصى به نحو قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} [المؤمنون: 96] وقوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] وقوله تعالى: {ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] وقوله تعالى: {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] وقوله تعالى {فاصفح عنهم وقل سلام} [الزخرف: 89] وأصل معناه في مضمون قوله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم} [التوبة: 128] فما كان من المنزل على هذا الوجه تعاضدت فيه الوصية والكتاب وقبله هو - صلى الله عليه وسلم - جبلة وحالاً وعملاً ولم تكن له عنه وقفة لتظافر الأمرين وتوافق الخطابين: خطاب الوصية ، وخطاب الكتاب ؛ وهذا الوجه من المنزل خاص بالقرآن العظيم الذي هو خاص به - صلى الله عليه وسلم - ، لم يؤته أحد قبله {ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم} [الحجر: 87] ومن القرآن ما أنزل على حكم العدل والحق المتقدم فضله في سنن الأولين وكتب المتقدمين وإمضاء عدل الله سبحانه في المؤاخذين والاكتفاء بوصل الواصل وإبعاد المستغني والإقبال على القاصد والانتقام من الشارد ، وذلك خلاف ما جبل الله عليه نبيه وما وصى به حبيبه - صلى الله عليه وسلم - ؛ فكان - صلى الله عليه وسلم - إذا أنزل عليه - أي من الكتاب - على مقتضى الحق وإمضاء العدل ترقب تخفيفه وترجى تيسيره حتى يعلن عليه بالإكراه في أخذه والتزام حكمه فحينئذ يقوم لله به ويظهر عذره في إمضائه فيكون له في خطاب التشديد عليه في أخذه أعظم مدح وأبلغ ثناء من الله ضد ما يتوهمه الجاهلون ، فمما أنزل إنباء عن مدحه بتوقفه على إمضاء حكم العدل والحق رجاء تدارك الخلق واستعطاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت