قال صلى الله عليه وسلم:"من جهّز غازياً فقد غزا ومن خَلَفه في أهله بخير فقد غزا"أخرجه الصحيح.
وذلك لأن مكانه لا يغني وماله لا يكفي.
السادسة روي أن بعض الملوك عاهد كفاراً على ألا يحبسوا أسيراً، فدخل رجل من المسلمين جهة بلادهم فمرّ على بيت مغلق، فنادته امرأة أني أسيرة، فأبلغ صاحبك خبري، فلما اجتمع به واستطعمه عنده وتجاذبا ذيل الحديث، انتهى الخبر إلى هذه المعذَّبة، فما أكمل حديثه حتى قام الأمير على قدميه وخرج غازياً من فوره، ومشى إلى الثَّغْر حتى أخرج الأسيرة واستولى على الموضع؛ رضي الله عنه.
ذكره ابن العربيّ وقال:"ولقد نزل بنا العدوّ قصمه الله سنة سبع وعشرين وخمسمائة، فجاس ديارنا وأسر خيرتنا وتوسط بلادنا في عدد هال الناس عددُه، وكان كثيراً وإن لم يبلغ ما حدّدوه."
فقلت للوالي والمولى عليه: هذا عدوّ الله قد حصل في الشَّرَك والشبكة، فلتكن عندكم بركة، ولتظهر منكم إلى نُصرة الدين المتعيّنة عليكم حركة، فليخرج إليه جميع الناس حتى لا يبقى منهم أحد في جميع الأقطار فيحاط به، فإنه هالك لا محالة إن يسركم الله له.
فغلبت الذنوب ورجفت القلوب بالمعاصي، وصار كل أحد من الناس ثعلباً يأوي إلى وِجَاره وإن رأى المكيدة بجاره.
فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وحسبنا الله ونعم الوكيل"."
السابعة قوله تعالى: {وَجَاهِدُواْ} أمر بالجهاد، وهو مشتق من الجهد {بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} روى أبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"وهذا وصف لأكمل ما يكون من الجهاد وأنفعه عند الله تعالى.
فحضّ على كمال الأوصاف، وقدّم الأموال في الذكر إذ هي أوّل مصرف وقت التجهيز.
فرتّب الأمر كما هو في نفسه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}