فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196621 من 466147

ووجه تقييده بأفواههم مع العلم بأن القول لا يكون إلا من الفم: أن هذا القول لما كان ساذجًا ليس فيه بيان، ولا عضده برهان، كان مجرد دعوى لا معنى تحتها، فارغة صادرة عنهم صدور المهملات، التي ليس فيها إلا كونها خارجةً من الأفواه، غير مفيدة لفائدة يعتد بها، وقيل: إن ذكر الأفواه لقصد التأكيد، كما في كتبت بيدي، ومشيت برجلي، ومنه قوله تعالى: {يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ} وقوله: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} وقال بعض أهل العلم: إن الله سبحانه، لم يذكر قولًا مقرونًا بذكر الأفواه والألسن إلا وكان قولًا زورًا، كقوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} وقوله: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} وأشباه ذلك.

{يُضَاهِئُونَ} ؛ أي: يشابهون في قولهم ذلك {قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبلهم، وهم مشركو العرب الذين قالوا مثل هذا القول، إذ قالوا: الملائكة بنات الله.

وفي معنى مضاهاتهم لقول الذين كفروا من قبل أقوال لأهل العلم:

الأول: أنهم شابهوا بهذه المقالة عبدة الأوثان في قولهم: واللات، والعزى، ومناة، بنات الله.

القول الثاني: أنهم شابهوا قول من يقول من الكافرين أن الملائكة بنات الله.

الثالث: أنهم شابهوا أسلافهم القائلين بأن عزيرًا ابن الله، وأن المسيح ابن الله.

وقوله: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ} تعالى دعاء عليهم بالهلاك؛ لأن من قاتله الله .. هلك، وقيل: هو تعجب من شناعة قولهم، وقيل، معنى قاتلهم الله: لعنهم الله تعالى، وطردهم من رحمته {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} ؛ أي: كيف يصرفون عن توحيد الله تعالى وتنزيهه عما لا يليق به، وبه تجزم كل العقول، وبلغه عن الله كل رسول إلى قول لا يقبله عقل، فما المسيح وعزير إلا مخلوقان من مخلوقات الله، الذي خلق هذا الكون العظيم، ودبر أمره، ولا ينبغي لواحد من هذه المخلوقات أن يجعل لخالقه ومدبر شؤونه ولدًا من جنسه، مع علمه بأنه كان يأكل ويشرب ويتعب ويتألم {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت