فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196432 من 466147

بيع صاع التمر الجيد بصاعين من الرديء؛ لأنه من الربا وأمر بأن يباع الرديء

بدراهم ويشترى بها الجيد، وجعلوا هذا دليلاً على أصل مشروعية الحيلة مع أنه في

الحقيقة ليس من الحيلة؛ إذ مقصود الشارع من منع بيع الأطعمة والأقوات بمثلها مع

التفاضل أو النسيئة أن لا يخرج بها عن الحكمة التي خلقت لأجلها وهي التغذية

(وفي معناها التداوي) بجعلها أثمانًا يتعامل بها لما في ذلك من تقييدها في الأيدي

ومنعها عن محتاجها للأكل، ولهذا نهى عن الاحتكار وشدّد فيه أيضًا، والحديث مرشد

إلى التعامل الذي لا يخل بهذه الحكمة بل يحفظها، وأما الحيلة في منع الزكاة فهي

مبطلة للحكمة في مشروعيتها وهادمة لركنها بالمرة، فلو فرضنا أن ما أرشد إليه

حديث بيع التمر يسمى حيلة ويدل على مشروعية الحيلة، فيجب أن يقيد بما لا يهدم

ركنًا إسلاميًّا ولا يخل بحكمة من حكم التشريع التي فيها صلاح العباد في المعاش

والمعاد، والزكاة من أعظمها أو أعظمها، فإن فيها قوام ثمانية طوائف من المسلمين

لا يصلح مجتمع الأمة بدونها، على أن هذا قياس في مورد النص، وهو ممنوع كما

ألمعنا آنفًا.

ثم إنني أرجع بك أيها الشحيح الممسك إلى الفطرة الإنسانية لتعلم أنك بمنع

الزكاة منحرف عن صراط الدين وعن كمال الإنسانية معًا، فإن نوع الإنسان

بمقتضى الفطرة على أربع طبقات: (الطبقة الأولى) التي يبذل أفرادها المال في

منافع قومهم وأمتهم ومواساة محتاجيهم؛ لأن ذلك من الفضائل الإنسانية وموجبات

الشرف والجاه الصحيح، وناهيك بما حفظه التاريخ للأسخياء والأجواد من الذكر

المجيد، وما ورد في حاتم الطائي من الحديث الشريف (الطبقة الثانية) التي لا

يبذل أفرادها المال إلا في لذاتهم وشهواتهم البدنية , وأفراد هذه الطبقة إلى البهيمية

أقرب منهم إلى الإنسانية (الطبقة الثالثة) التي خرجت بالمال عن وضعه الأصلي

وهو وسيلة الحاجات وميزان المعاملات، فأحبته لذاته وأمسكه أفرادها عن المنافع

والشهوات جميعًا إلا ما لا مندوحة عنه، وهؤلاء إلى الجنون أقرب منهم إلى العقل.

وغرض الدين بمشروعية الزكاة إعانة الإنسان على تقوية داعية الفضيلة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت