أفسدوا على العامّة دينهم وعلّموهم الاحتيال على الله تعالى فصاروا: يُخَادِعُونَ
اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (البقرة: 9) .
استفت قلبك أيها المحتال في منع الزكاة وإن أفتاك المفتون، استفت قلبك
وحكم كتاب الله تعالى في نفسك وزن به إيمانك وعملك، فإذا رجح به فأنت السعيد
وإذا ظهر لك الخُسران فاعلم أن هؤلاء المفتين الذين يعلمونك الحيل لا ينفعونك،
وتأمل قوله تعالى: ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ
لاَ يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
وَاللَّهُ وَلِيُّ المُتَّقِينَ (الجاثية: 18 - 19) .
استفت قلبك وراجع وجدانك يتجلّ لك أن قصارى الحيلة في منع الزكاة هدم
ركن من أركان الإسلام وأصل من أصول المدنية التي تبنى عليها السعادة الإنسانية
ونسخ آيات كثيرة من كتاب الله تعالى تعدّ بالعشرات وإبطال لمثلها أو ما يزيد عليها
عددًا من الأحاديث النبوية الصحيحة وإعراض عن سيرة سلف الأمة الصالح الذين
قاتلوا مانعي الزكاة كما قاتلوا المرتدين عن الدين - كل ذلك لقول رجل يجوز عليه
الخطأ عمدًا وسهوًا زعم أن الحيلة في منع الزكاة جائزة قياسًا على الحيلة في الربا ,
وقياسه هذا باطل يضرب به وجهه لأنه إبطال للنصوص القطعية المتواترة، ولا
يقول مسلم - بل ولا عاقل ما - بجواز مثل هذا القياس الذي هو من الاجتهاد
المفيد للظن.
ولا أصدق ما يعزى إلى الإمام أبي يوسف في ذلك، وإن نقله عنه حجة
الإسلام الغزالي وقال فيه: (وهذا هو العلم الضار) لأن هذه الحيلة لا تنطبق
على قواعد علم أصول الأحكام التي يسمونها فقهًا، وإن كان لا يراعى فيها إلا ما
تعطيه ظواهر الألفاظ من غير ملاحظة الحكمة في التشريع وما يرضي الله تعالى
وما يغضبه.
الإمام مالك والإمام أحمد منعا الحيلة مطلقًا، واستدل الحنفية والشافعية على
حل الحيلة في الربا بما صح من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عامل خيبر عن