وإن كان شاكًّا في قلبه ومرتابًا أو تلقَّى بعض العادات التي يعملها المسلمون باسم
الدين ولم يمس الإيمان به سواد قلبه قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا
أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ
شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا
وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ
بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الحجرات: 14 - 16) فهذا القرآن يعرّف المؤمنين بصيغة الحصر بما لا ينطبق
عليك.
ذكر في تعريفهم الجهاد بالمال وقال في ضدهم: وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لاَ
يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ (فصلت: 6 - 7) وأما حديث: من كفر مؤمنًا فقد كفر، فمعناه
أن من سمّى ما هو عليه من الإيمان أو أعماله كفرًا فقد كفر لأنه سمّى دين الله كفرًا
وقد نصّ العلماء على أن من حكم بكفر إنسان لدليل قام عنده عليه فهو متأول لا
يكفر وإن كان مخطئًا في حكمه، على أنني لا أقصد بكلامي تكفير مانع الزكاة
وإخراجه من عداد المسلمين، وإنما أبذل النصيحة الخالصة لقوم سلّموا بالإسلام
وارتضوه دينًا، ولكنهم أخذوه على غير وجهه لفساد التعليم القويم ثم إهماله، فظنوا
أن الله تعالى تعبدهم بألفاظ ورسوم لا معنى لها ولا فائدة فيها إلا مجرد الأصوات
والحركات، ورزئوا بقوم ولعوا بالتأويل وأخذ الدين من ألفاظ المصنفين وإن كانوا
من قبيل الذين قال الله فيهم: وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ
الكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ
عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (آل عمران: 78) فهؤلاء المحرّفون هم الذين