فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194431 من 466147

خلقت إلا للفراش وأن النساء رياحين أو شياطين متشدقين بقول بعض المتحذلقين:

(المرأة ريحانة لا قهرمانة) وهذا الاعتقاد يهتك كل حجاب، ويذهب بالعفاف

والآداب.

وأما القسم الثاني فمن أهم مسائله ذم التعصب الديني، وقد بسطنا الكلام عليه

في عدة مقالات في المجلد الأول من (المنار) وسننشر فيما يأتي مقالة(العروة

الوثقى)فيه إن شاء الله تعالى، ومنها مسائل الحرية والماسونية والمدنية، ومنها

مسألة الجامعة الوطنية، فهي من الآلات المحللة لجسم المجتمع الإسلامي ومقطعة

للرابطة الدينية التي هى أقوى الروابط وأشرفها، وقد ظهر أثر ضررها في المسلمين،

ولكن أَّنى لهؤلاء الأطفال في مهود الحياة الاجتماعية أن يميزوا بين الرابطة الملية

والرابطة الوطنية، فلا يستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير؟

إن الذين نفثوا في المسلمين سُمّ الوطنية وجعلوه أقدس الروابط الاجتماعية

أرادوا به أمرين: أحدهما فصم العروة الإسلامية الوثقى التي تربط المسلمين في جميع

أقطار الأرض وتجعلهم إخوة، وثانيهما التأليف بين المسلمين وبين من يخالفهم

في الدين في بلادهم؛ لتصان بذلك مصالح المسيحيين في بلاد الإسلام، والأول

مضر بالمسلمين دون الثاني، والأمة في طور الانحطاط تختار الضار على

النافع، فأثرت نزعات الوطنية في التفريق بين المصري والسوري المسلمين،

ولم تجمع بين المسلم والقبطي المصريين , والسبب في هذا الأخير أن الارتباط ما

جاءهم من طريق الدين، فلم يؤثر فيهم، وأما التفريق بين المسلمين فقد ساعد

عليه فساد الأخلاق مع الغفلة عن مساسه بآداب الدين وقطعه رحم الأخوة

الإسلامية.

ومن العجيب أن نزعات الوطنية قد تعدى أثرها من المتمدنين الذين نفثوا

سمومها إلى علماء الدين، حتى سمعنا أن رجلاً من أكابرهم ذُكر أمامه المسجد الذي

أوصت به الست الشامية المشهورة، وبناه أقاربها الشوام أحسن بناء، فقال مولانا

الأستاذ كلمة ثناء على المسجد وأعقبها بقوله: (ولكن مِن الأسف أنهم حشوه بالشوام)

مع أن جميع الموظفين فيه مصريون ماعدا الخطيب، فهو رجل من صالحي الشوام

المجاورين في الأزهر، كانت الواقفة رحمها الله تعالى تعتقد صلاحه، ولذلك عينته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت