ظهورًا يترتب عليه الجزاء في الدنيا والآخرة لا سيما بالنسبة لمجموع الأمة.
ابتلانا بالشهوات التي تسوق إلى ما ينافي المصلحة والمنفعة، وأشرع لنا
الطريق الذي يجب أن نسيّر فيه شهواتنا، وحدّ لنا حدودًا موافقة لمصالحنا العامة
والخاصة، ولكنها تخالف الشهوة أحيانًا، وأمرنا أن لا نتعداها، فكل ما للنفس فيه
شهوة قد تسوق إلى عمل ينافي المصالح العامة أو الخاصة، فهو فتنة وابتلاء من الله
تعالى يمتحن به عباده ليزيّل بين الصادق والكاذب في دعوى الإيمان، ويميز بين
الخبيث والطيب من اللابسين لباس المؤمنين: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا
أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (آل عمران: 179) وقد نبهنا تعالى
على هذه الفتن لعلنا نحذر ونتبصر فقال: إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ
أَجْرٌ عَظِيمٌ (التغابن: 15) وقال جل شأنه: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً
لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (الكهف: 7) وإنما حسُن العمل بالتوفيق بين
منفعة العامل ومصلحة أمته على ما أرشد إليه الشرع دون اتباع شهوته التي تخلّ
بأحد الأمرين أو بهما معًا، وإنا نبين في هذه المقدمة وجه الفتنة بالمال من حيث
فريضة الزكاة فحسب - فوجوه الفتنة في جمعه وإنفاقه - كثيرة فنقول:
المال محبوب لأنه وسيلة إلى كل محبوب، ومِن الناس مَن يعظم شغفه
بالوسائل فيجعلها مقصودة لذاتها، ولا يستعملها فيما خلقت له، وهذا كفر بالنعمة
وإبطال للحكمة، ولذلك ورد في الصحيح: تعس عبد الدينار والدرهم، وإنما عبْده مَن
يجمعه ولو بغير حق، ويكنزه فيمنع منه كل حق، وورد أيضًا: نعم المال الصالح
للرجل الصالح، وقد فرض الله تعالى على المؤمنين أن يجعل أغنياؤهم جزءًا من
أموالهم لمواساة الفقير والمسكين العاجزين عن كسب يقوم بكفايتهما، ولتأليف القلوب
التي لم تطمئن بالإيمان كمال الاطمئنان، لا سيما من يتبعه في الهداية غيره، وفي فك
الرقاب من ذل الرق، وإطلاق الأسارى من قيود الأعداء بالفداء، ولمساعدة الغارمين