الأمة ويعذل المقصرين وهو منهم ولكنّه يغضّ الطرف عن عيوبه، وينظر إلى
عيوب الناس بالنظارة المعظمة، وإذا عمل فإنما يعمل لشخصه، وإذا وقعت
مصلحة الأمة في طريقه داسها ومضى في سبيله كما هو شأن الولدان في أول طور
الفكر والتعقل، ومنهم الذين دعوا إلى الاجتماع لأجل العمل فاجتمعوا فصاح بهم
صائح الفتنة فتفرقوا (كنبأة أجفلت غفلاً من الغنم) أو كالصبيان يجتمعون للعب فينعق
بهم ناعق فيتفرقون (أيدي سبا) لأنهم لم يتربوا على الاجتماع، ولا يقدرون
الأعمال الاجتماعية قدرها، وليس عندهم شيء من أخلاق الرجال، كالصبر والثبات
والاحتمال، نقول في الأمة (المجازية) ما قلنا في في شأن الأطفال: إنها في أشد
الحاجة إلى المرشدين والمربين الحكماء العارفين بالأمراض الاجتماعية وأدويتها
وطريق علاجها لتكون بهديهم أمة (حقيقية) وقد يوجد فيها أفراد منهم يشاركهم في
عملهم أكثر منهم من المتصدرين الجاهلين يهدمون ما يبنون ويفسدون
ما يصلحون {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكَاذِبُونَ} (المجادلة:18)
وقد صار هؤلاء الأطفال في أحلامهم الرجال في أجسامهم في حيرة،
وغُمَّ عليهم الأمر باختلاف المرشدين، ويميل الأكثرون إلى من لا يكلفهم عملاً ولا
يلصق بهم عارًا ولا زللاً، وسنبين مثارات الحيرة ومناشئ الغمة في مقالة أخرى
إن شاء الله تعالى.