إن المجتمع الذي يجد فيه غير القادر حاجته ، هو مجتمع يملؤه الاطمئنان بالنسبة للقادر وغير القادر . ونحن نعلم أننا نعيش في دنيا أغيار ، ولا يوجد من يدوم غناه أو من يدوم فقره ؛ لأن دوام الحال من المحال ، إن عاش الغني في مجتمع متكافل يجد فيه الفقير حاجته فهو لن يخشى تقلبات الزمن ؛ لأنه وهو الآن يعطي الفقير ، إن أصبح فقيراً فسوف يجد مقومات حياته ، والفقير إذا أغناه الله تعالى فسيذكر أنه كان يأخذ من الأغنياء ، فيبادر ليعين الفقراء كنوع من رَدِّ الجميل . وبذلك يعيش المجتمع كله حياة آمنة ، كما أن الحياة في مثل هذا المجتمع إنما تهيئ الاطمئنان للناس على أولادهم وذريتهم ، ذلك أن الأعمار بيد الله ، وعندما يحس الإنسان بأنه إن مات وترك أولاداً صغاراً ضعافاً فسوف يتكفل المجتمع بهم ، عندئذ يحس بالأمان في حياته ، ولكن إذا كان المجتمع قاسياً يضيع في حق اليتيم ، فالأب يعيش غير مطمئن على أولاده الصغار ، ولهذا نجد أن الحق تبارك وتعالى قد أمر بكفالة اليتيم ؛ ليعوضه عن أب واحد بآباء متعددين يَرْعَونهُ ، فَيُحسُّ الأب بالأمان وتُحس الأم بالأمان ويحس الصغار بالأمان ، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً} [النساء: 9] .
وتقوى الله تكون ضماناً في أن يكفل المجتمع اليتيم ؛ فيدخل الأمن في قلب كل أب يخشى أن يموت وأولاده صغار .