فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196414 من 466147

والإنفاق أنواع: إنفاق في المساوي لإبقاء الحركة الدائمة بين المنتج والمستهلك ، وإنفاق في غير المساوي بإعطاء الزكاة للفقير والمحتاج والمعدم ، والزكاة تنقي المجتمع من مفاسد كثيرة ؛ فهي تمنع الحقد بين الناس ؛ لأن الفقير إذا وجد من يعطيه فهو يتمنى له دوام النعمة حتى يستمر العطاء فلا يسخط الفقير على الغني ، والغني والفقير متساويان في الانتفاع ؛ لأن الفقير عندما يأخذ لا يسخط على أنه فقير ، ولكنه يحس بالعطاء حوله ، والغني حين يعطي يحس أن هذا أمان له ؛ لأنه إن ذهبت عنه النعمة فسوف يجد من يعطيه .

وهكذا يحدث توازن في المجتمع بين الناس ، فلا يوجد من لا يستطيع الحصول على ضروريات الحياة ، ولا يوجد من لديه فائض يحبسه عن الناس . ولهذا يدعونا الإيمان إلى العمل بما يزيد عن قدر الحاجة ، ليكون هناك فائض للزكاة والصدقة . والإنسان إذا عمل فإنه لا يفيد نفسه فقط بل يفيد المجتمع أيضاً . فسائق"التاكسي"مثلاً إذا كسب مائة جنيه في اليوم قد يظن أنه نفع نفسه فقط ، ولكنه في الحقيقة نفع المجتمع كله بأن يسَّر على العباد مصالحهم ، فنقل هذا إلى عمله ؛ ونقل ذلك إلى المستشفى ، ونقل غيرهما إلى السوق ليشتري ما يحتاج إليه ، ونقل رابعاً ليزور قريباً أو ليحقق مصلحة وهكذا .

إذن: فالذي يعمل يكون عمله خيراً لنفسه وخيراً للمجتمع ، وإن عمل كل الناس على قدر حاجاتهم فقط ، فمن أين يعيش غير القادر على العمل؟ من أين يعيش المستحق للزكاة والصدقة؟ إنه لا يعيش إلا بفائض القادر على العمل ، ولذلك لا بد للإنسان المسلم أن يعمل على قدر طاقته ، وليس على قدر حاجته . والعمل على قدر الحاجة يجعله يوفي بحاجات من يعولهم ، ولا يضطرهم إلى أن يمدوا أيديهم للآخرين ؛ أي أنه يقيهم شر الحاجة . أما العمل على قدر الطاقة فيجعله يأخذ حاجته ، ويعطي لغير القادر ما يقيم حياته ، وبذلك يقدم الخير لنفسه ومن يعولهم وللآخرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت