فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196416 من 466147

إذن: فساعة يكفل المجتمع اليتيم فالطفل لن يسخط على القدر الذي حرمه من أبيه لأنه وجد آباء يرعونه ، وهناك قصة يرويها عدد من إخواننا العلماء ، فقد مات زميل من زملائهم وأولاده صغار ، وكانت الأم تبكي على أطفالها لأنهم تيتموا ، ثم مرت السنوات وكبر الأطفال فصار هذا مهندساً وصار ذلك طبيباً ، والثالث أصبح محامياً ، بينما من لا يزال آباؤهم على قيد الحياة كانوا متعثرين في دراستهم ، فقال أحدهم للآخر: ليتنا نموت حتى يفتح الله باب الرزق على أولادنا .

إذن: فهناك آباء محابس رزق ، إذا ذهبوا فاض الله بالرزق على أولادهم ، وهذه صورة نراها في الكون ؛ فنعرف أن المسألة في يد الله سبحانه وتعالى القائل: {إِنَّ الله هُوَ الرزاق ذُو القوة المتين} [الذاريات: 58] .

إذن: فالاقتصاد الإسلامي مبني على وجود حركة في الكون ، ولا بد أن تكون هذه الحركة على قدر طاقة المتحركين ، وليس على قدر حاجاتهم ؛ حتى يكون هناك فائض يأخذه غير القادر من المتحرك القادر .

ثم يعطينا الله سبحانه وتعالى لمحة إيمانية ، حينما نرى الفقير غير القادر وهو يتلقى العطاء من أي إنسان غني يتعب في عمله ، وكأن من هم أغنى منه يعملون ليعطوه ، وسبحانه وتعالى حين سلب القوة من هذا الرجل فقد عوَّضه بأن أعطاه ثمرة من جهد وناتج عمل غيره فلا يسخط على اختبار الله تعالى له بالابتلاء .

{والذين يَكْنِزُونَ الذهب والفضة وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}

وساعة تسمع كلمة {فَبَشِّرْهُمْ} تعرف أن البشارة عادة تكون في خبر سار ، وإن جاءت في خبر محزن تكون تهكمًا ، فالإنسان الذي هو عزيز قومه ويجعل الناس له اعتباراً ، إن ظلم وطغى وخاف الناس أن يردوه ؛ لأنه لا يخشى الله فيهم ، هذا الظالم يُؤتَى به يوم القيامة ويُعذَّب أشد العذاب ، ويقال له: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} [الدخان: 49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت