وأما الآية: فهي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267] على ما فسرها به مجاهد - رحمه الله تعالى - قال: البيهقي ، في (سننه) باب"زكاة التجارة"قال الله تعالى رجل ثناؤه: {أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} الآية: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر بن الحسن القاضي ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا ورقاء ، عن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله تعالى: {أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267] قال: التجارة {وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأرض} [البقرة: 267] قال: النخل ، وقال البخاري في (صحيحه) "باب صدقة الكسب والتجارة"لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} إلى قوله: {أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة: 267] . قال ابن حجر في (الفتح) هكذا: أورد هذه الترجمة مقتصراً على الآية بغير حديث.
وكأنه أشار إلى ما رواه شعبة ، عن الحكم عن مجاهد في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} قال: من التجارة الحلال. أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق آدم عنه ، وأخرجه الطبري من طريق هشيم عن شعبة ، ولفظه {مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} قال: من التجارة {وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأرض} قال: من الثمار.
ولا شك أن ما ذكره مجاهد ، داخل في عموم الآية: فتحصل أن جميع ما ذكرناه من طرق حديث أبي ذر ، وحديث سمرة بن جندب المرفوعين وما صح من أخذ عمر زكاة الجلود من حماس ، وما روي عن بن عمر ، وعمر بن عبد العزيز.