وسنذكر إن شاء الله تعالى حجج الفريقين ، ومناقشة أدلتهما على الطرق المعروفة في الأصول ، وعلم الحديث. ليتبين للناظر الراجح من الخلاف.
اعلم أن من قال بأن الحلي المباح لا زكاة فيه: تنحصر حجته في أربعة أمور:
الأول: حديث جاء بذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.
الثاني: آثار صحيحة عن بعض الصحابة يعتضد بها الحديث المذكور.
الثالث: القياس.
الرابع: وضع اللغة.
أما الحديث: فهو ما رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار من طريق عافية بن أيوب ، عن الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا زكاة في الحلي".
قال البيهقي: وهذا الحديث لا أصل له ، إنما روي ، عن جابر من قوله غير مرفوع ، والذي يروى عن عافية ابن أيوب ، عن الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر مرفوعاً لا أصل له ، وعافية بن أيوب مجهول: فمن احتج به مرفوعاً: كان مغروراً بدينه ، داخلاً فيما نعيب به المخالفين من الاحتجاج برواية الكذابين ، والله يعصمنا من أمثال هذا.
قال مقيده: - عفا الله عنه - ما قاله الحافظ البيهقي ، رحمه الله تعالى من أن الحكم برواية عافية المذكور لهذا الحديث مرفوعاً من جنس الاحتجاج برواية الكذابين فيه نظر.
لأن عافية المذكور لم يقل فيه أحد إنه كذاب ، وغاية ما في الباب أن البيهقي ظن أنه مجهول ، لأنه لم يطلع على كونه ثقة ، وقد اطلع غيره على أنه ثقة فوثقه ، فقد نقل ابن أبي حاتم توثيقه ، عن أبي زرعة. قال ابن حجر في (التخليص) : عافية بن أيوب قيل ضعيف ، وقال ابن الجوزي: ما نعلم فيه جرحاً ، وقال البيهقي ، مجهول ، ونقل ابن أبي حاتم توثيقه عن أبي زرعة.