وروى طلحة بن عبد الله بن كريز الخزاعي عن أبي الضيف عن أبي هريرة قال: من ترك عشرة آلاف درهم جعل صفائح يعذّب بها صاحبها يوم القيامة قبل القضاء ، وعن سلمان بن ثروان قال: سمعت عمار بن ياسر يقول: إن أهل المائدة سألوا المائدة ثم نزلت فكفروا بها ، وإن قوم صالح سألوا الناقة فلمّا أعطوها كفروا بها ، وانكم قد نهيتم عن كنز الذهب والفضة فستكنزونها ، فقال رجل نكنزها (وقد سمعنا) قوله؟ قال: نعم ، ويقتل عليه بعضكم بعضاً ، وقال شعبة: كان فصّ سيف أبي هريرة من فضة فنهاه عنها أبو ذر ، وقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من ترك صفراء وبيضاء كوي بها".
وروى قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي امامة صديّ بن عجلان قال:"إن رجلا توفي من أهل الصفة فوجد في مئزره دينار فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كيّة"ثم توفي رجل آخر فوجد في مئزره ديناران فقال عليه السلام:"كيّتان"."
وأولى الأقاويل بالصواب القول الأول لأن الوعيد وارد في منع الزكاة لا في جمع المال الحلال . يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه ، ومن زاد فهو خير له".
وقال صلى الله عليه وسلم:"نعم المال الصالح للرجل الصالح".
وقال ابن عمر وسئل عن هذه الآية فقال: من كنزها ولم يؤدّ زكاتها فويل له . ثم قال: لا أبالي لو كان لي مثل أحد ذهباً أعلم عدده أزّكيه وأعمل بطاعة الله عز وجل.
أما أصل الكنز في كلام العرب: كل شيء مجموع بعضه على بعض ، على ظهر الأرض كان أو في بطنها . يدلّ على ذلك قول الشاعر:
لا درّي إن أطعمت نازلهم ... [قرف الحتي] وعندي التبر مكنوز
أراد: مجموع بعضه إلى بعض والحتي: مذر المقل ، وكذلك يقول العرب للشيء المجتمع: مكتنز لانضمام بعضه إلى بعض.