وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْخَامِسِ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: {وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ ، إنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ ، فَلِمَا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرَةً لِلْأَمْوَالِ.
وَوَجْهُ الْقَوْلِ السَّادِسِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِهَا: {وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ، وَإِطْرَاقُ فَحْلِهَا} .
وَوَجْهُ الْقَوْلِ السَّابِعِ أَنَّ الْحُقُوقَ أَكْثَرُ مِنْ الْأَمْوَالِ ، وَالْمَسَاكِينُ لَا تَسْتَقِلُّ بِهِمْ الزَّكَاةُ ، وَرُبَّمَا حُبِسَتْ عَنْهُمْ ، فَكَنْزُ الْمَالِ دُونَ ذَلِكَ ذَنْبٌ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: اخْتَلَفَتْ الصَّحَابَةُ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ؛ فَذَهَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ.
وَخَالَفَهُ أَبُو ذَرٍّ وَغَيْرُهُ ، فَقَالَ: الْمُرَادُ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ وَالْمُسْلِمُونَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ:
مَرَرْت بِالرَّبَذَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ ، فَقُلْت لَهُ: مَا أَنْزَلَك مَنْزِلَك هَذَا ؟ قَالَ: كُنْت بِالشَّامِ ، فَاخْتَلَفْت أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي: {وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ.
فَقُلْت: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ [رِيبَةٌ] فِي ذَلِكَ.
فَكَتَبَ إلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي ، فَكَتَبَ إلَيَّ عُثْمَانُ أَنْ أَقْدُمَ الْمَدِينَةَ.