صَدْرِي ، ثُمَّ قَالَ:"اللهُمَّ أَعِذْهُ مِنَ الشَّيْطَانِ"قَالَ: فَوَاللهِ لَهْوَ كَانَ سَاعَتَئِذٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ سَمْعِي وَبَصَرِي وَنَفْسِي ، وَأَذْهَبَ اللهُ مَا كَانَ فِي نَفْسِي ، ثُمَّ قَالَ:"ادْنُ فَقَاتِلْ"فَتَقَدَّمْتُ أَمَامَهُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي - اللهُ أَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ أَقِيَهُ بِنَفْسِي كُلَّ شَيْءٍ ، وَلَوْ لَقِيتُ تِلْكَ السَّاعَةِ أَبِي لَوْ كَانَ حَيًّا لَأَوْقَعْتُ بِهِ السَّيْفَ ، فَجَعَلْتُ أَلْزَمُهُ فِيمَنْ لَزِمَهُ حَتَّى تَرَاجَعَ الْمُسْلِمُونَ فَكَرُّوا كَرَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، وَقَرُبَتْ بَغْلَةُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَوَى عَلَيْهَا وَخَرَجَ فِي إِثْرِهِمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ ، وَرَجَعَ إِلَى مُعَسْكَرِهِ ، فَدَخَلَ خِبَاءَهُ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرِي حُبًّا لِرُؤْيَةِ وَجْهِهِ وَسُرُورًا بِهِ ، فَقَالَ:"يَا شَيْبُ الَّذِي أَرَاكَ اللهُ بِكَ خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتَ لِنَفْسِكَ"ثُمَّ حَدَّثَنِي بِكُلِّ مَا أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي مِمَّا لَمْ أَكُنْ أَذْكُرُهُ لِأَحَدٍ قَطُّ . (قَالَ) فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ قُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي ، فَاسْتَغْفَرَ لِي فَقَالَ:"غَفَرَ اللهُ لَكَ"اهـ . وَرُوِيَ نَحْوٌ مَنْ هَذَا عَنِ النَّضْرِ أَوِ النَّضِيرِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ وَهُوَ كَافِرٌ يُرِيدُ أَنْ يُعِينَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنْ كَانَتِ الْحَرْبُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ صَرَّحَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجِعْرَانَةِ بِمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ