واجتمع الكفار ونزلوا بوادٍ اسمه"وادي أوطاس". وكان فيهم رجل كبير السن ضرير . اسمه"دريد بن الصِّمة". وكان رئيساً لقبيلة"جشم". فلما وصل إلى مكان المعركة سأل: بأي أرض نحن؟ فقالوا: نحن بوادي أوطاس . . فابتسم وقال: لا حزناً ضرس ولا سهلاً دهس ، أي أنها أرض مناسبة ليس فيها أحجار مدببة ، تتعب الذي يسير عليها ، وليست أرضا رخوة تغوص فيها أقدام من يسير عليها ، من"الحزن"فالحزن هو: الخشونة والغلظة ، و"ضرس"هو: التعب أثناء السير ، وأيضاً ليست أرضاً سهلة منبسطة رملية تغوص فيها الأقدام .
وعندما سمع العجوز بكاء الأطفال وثغاء الشاة ، قال: أسمع بكاء الصبيان وخوار البقر . فقالوا له: إن مالك بن عوف استصحب ذراريه واصطحب كل أمواله ، فقال: أما الأموال فلا بأس ، وأما النساء والذراري فهذا هو الأرعن - أي: لا يفهم في الحرب - أرسلوه لي ، فأحضروه له . فلما حضر قال: يا مالك ما حملك على هذا؟ قال: وماذا تريد؟ قال: ارجع بنسائك وذراريك إلى عُليَّا دارك ، فإن كان الأمر ذلك ؛ لحقك من وراءك . وإن كان الأمر عليك لم تفضح أهلك وذراريك .
فقال له مالك: لقد كبرت وذهب علمك وذهب عقلك . وأصر على رأيه . ثم بدأ مالك بن عوف يرتب الجيش في الشِّعَابِ وتحت الأشجار حتى لا يراهم المسلمون عند مجيئهم . فيتقدمون غير متنبهين للخطر ، وحينئذ يتم الهجوم عليهم من كل جهة ومن كل مكان .