قال الحافظ أبو بكر بن العربي: لا خلاف بين المسلمين أنّ من ترك الصلاة وسائر الفرائض مستحلاً كفر، ودفن في مقابر الكفار، وكان ماله فيئاً.
ومنْ ترك السنن فسق، ومن ترك النوافل لم يحرج إلا أن يجحد فضلها فيكفر، لأنه يصير راداً على النبي (صلى الله عليه وسلم) ما جاء به وأخبر عنه انتهى.
والظاهر أنّ مفهوم الشرط لا ينتهض أنْ يكون دليلاً على تعيين قتل من ترك الصلاة والزكاة متعمداً غير مستحلّ ومع القدرة لأن انتفاء تخلية السبيل تكون بالحبس وغيره، فلا يتعين القتل.
وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال مكحول، ومالك، والشافعي، وحماد بن زيد، ووكيع، وأبو ثور: يقتل.
وقال ابن شهاب، وأبو حنيفة، وداود: يسجن ويضرب، ولا يقتل.
وقال جماعة من الصحابة والتابعين: يقتل كفراً، وماله مال مرتد، وبه قال إسحاق.
قال إسحاق: وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى زماننا. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}