فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194487 من 466147

فما دامت الأخرى {كَافِرَةٌ} تكون الأولى"مؤمنة"، ولكن حذفت"مؤمنة"لأن {كَافِرَةٌ} تدل عليها ، وما دامت الأولى المؤمنة تقاتل في سبيل الله ، فالفئة الكافرة تقاتل في سبيل الشيطان . وحذفت تقاتل في سبيل الشيطان ؛ لأن {تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله} دلَّتْ عليها . وذلك حتى لا يحدث تكرار . ونجد أن المؤمن الذي يستمع إلى كلام الله تعالى لا بد أن يكون عنده عمق فهم ، وأن يكون كله آذاناً صاغية حتى يعرف ويتنبه إلى أنه حذف من واحدة ما يدل على الثانية . إذن: فيكون ظرف الزمان موجوداً في واحدة ، وظرف المكان موجوداً في واحدة ، وكلاهما يدل على الآخر . والمثال على ذلك أنه بعد أن انتهت هذه الغزوة ، وعاد المسلمون إلى المدينة مجهدين لم يخلعوا ملابس الحرب ، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة".

فانطلق المسلمون - دون أن يستريحوا - إلى أرض بني قريظة ، وهم اليهود الذين كانوا يسكنون المدينة ، وخانوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحالفوا مع الكفار ضد المسلمين ، وبينما الصحابة في طريقهم إلى بني قريظة كادت الشمس تغيب ، فقال بعض الصحابة: إن الشمس ستغيب ولا بد أن نصلي العصر ، وصلوا . وفرقة ثانية من الصحابة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب منا ألا نصلي العصر إلا في بني قريظة ولم يُصَلُّوا حتى وصلوا إلى هناك .

ونقول: إن الفريقين استخدما المنطق ؛ لأن الصلاة تحتاج إلى ظرف زمان وظرف مكان ، فالذي نظر إلى ظرف الزمان قال: الشمس ستغيب ، وصلى ، والذي نظر إلى ظرف المكان الذي حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لم يُصَلِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت